[ 2 - ] الزمان الظاهرة الثانية لحدوث المادة :
المادي : هب أنّ التغير هو الظاهرة الأولى من آيات حدوث المادة ، فأين دلالة الزمان ، فإن لنا أن نفرض اللّانهاية واللّابداية في الزمان ! ؟ .
الإلهي : فرض اللّانهاية في الزمان يناقض : أنّ آناته محدودة حادثة ، وقد حقّقنا غير مرة : أنّ حدوث الافراد وحدودها تجري في المجموع ، لأنه لا يزيد ولا ينقص عن الافراد حدودا وحدوثا .
المادي : إنما الزمان - الليل والنهار - حدث في الكون منذ حركة الأرض ، وكلّنا نعلم : أنّ الحركة حدثت في الأرض ، فقد كانت الأرض والسماء ، وكانت المادة اطلاقا : دون الحركات المنتزع عنها الليل والنهار ، فلم يكن قبلئذ ليل ولا نهار ، إذا فحدوث الزمان لا يستدعي حدوث الكون المعروض للزمان .
الإلهي : ليس الزمان إلّا انتزاعا عن فواصل الأكوان ، وظاهرة من تغيّر وحراك المادة ، إذا فلا يخص الأرض لحراكها الخاص - ولا يخص الليل والنهار - وان كان من أظهر مصاديقه التي يعرفها العرف البسيط .
فلو لا التغيّر والحراك في المادة لم يكن هناك زمان ، حيث لا تصرّم ولا انقضاء وليس الزمان مما يستقلّ دون المادة ، ولا المادة مما تتخلص عن الزمان ، لأنها متحركة متغيرة دون أيّة وقفة فيهما .
وهذا هو السرّ في مقالتنا نحن الإلهيين : إنّ الإله المجرد ليس له عمر ولا زمان ، إلّا السرمدية اللّازمانية ، حيث لا حراك ولا تغير وتصرّم في ذاته .