« أن بين الأزلية والحدوث تباينا كليّا - فكذلك بين أوصافهما ، فكما أنه من المستحيل أن يصبح الازليّ حادثا ، أو الحادث أزليا ، كذا يستحيل اتصاف كلّ بأوصاف الآخر ، إذ لا يتصف كلّ منهما إلّا بما يناسبه ذاتيا ، فعروض أيّة صفات على ما تدّعى أزليته - وان حينا ما - هذا دليل واضح لا مرد له :
أنه حادث » .
إذا فسواء : أكانت المادة معروضة حوادث تترى طيلة عمرها ، أم معروضة واحدة منها دون سواها - دائما أو لوقت ما - أم إننا نجد مادة ما لم يعرضها ولا يعرضها عارض - ما كانت وتكون - رغم سواها : المعروضة لتلكم العوارض مهما كانت !
فقد يكفينا جواز وإمكان عروض عارض ما على مادة ما - لإثبات حدوث المادة أينما كانت ومهما كانت .
إذا فالقول : إنه من الجائز أزلية المادة - وأن العوارض إنما تعرضها بعد الأزل - هذا على سخافته وبطلانه في حدّ ذاته - كما سيأتي - لا يفيد المادة جواز الأزلية - لما سلف ، ولان تلكم العوارض الطارئة بعد الأزل - على الفرض - لا تخلو من كونها معلولة لذات المادة ، أو سواها .
فعلى الاوّل كان اللازم عروضها من الأزل ، قضية عدم الفكاك بين العلة غير المختارة ومعلولها ، رغم التناقض بين الأزلية والعروض ! .
وعلى الثاني يلزم حاجة الأزلي إلى سواها في الأوصاف ، رغم غناه عن سواه في الذات ! .
هذا على تصديق فروض لا يصدقها العلم ، إلّا أنّ عسكر العلوم المادية ، ولا سيما علم الكيمياء والفيزياء ، يحيل تحلّل المادة وتخلّصها عن التغيرات والحالات المتواترة ، إلى حيث يكاد العلم يعتبر المادة تغيرا والتغير مادة :
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 192
مساهمون: محمد الصادقي
ص١٩٢