إذا فليكن الليل والنهار حادثين في غابر الزمان أيضا كما في حاضره - دون أزلية على أيّة حال ، واللّانهاية المزعومة في سلسلة الليل والنهار ، محكومة بحدوث أفراد السلسلة وإلا أصبح اجتماع المحدود واللّامحدود هنا : « اجتماع النقيضين » فرضا لزاما .
المادي : حدوث الليل والنهار - مهما كانا - لا يدل على حدوث نفس الأرض - كما وأن حدوث العوارض الطارئة على المادة لا يستلزم حدوثها في ذاتها ، فلا يساوي زمن أيّة حادثة عمر المادة في ذاتها ، وشاهدا عليه توارد مختلف الحوادث على مادة واحدة .
المظاهر الأربعة لحدوث المادة :
1 - التغيّر :
الإلهي : العوارض والتغيرات الطارئة على المادة تدلنا على حدوثها في ذاتها ، مهما كانت هذه العوارض توأمة مع المادة طوال كينونتها ، أم لزمن خاص منها .
أمّا العوارض القصيرة المدّة ، فلأنها تحكي عن حاجة المادة وفقرها ، وإلّا فلما ذا تعرضها ؟ فهل إن العارضة للمادة آية الأزلية أم آية الحدوث أم لا هذا ولا ذاك ؟ .
لا سبيل إلى كونها آية للأزلية - فإن آيتها الثبات والفعلية والغنى المطلقة دون حاجة إلى استدراك حالة أو عارضة وحادثة ، فإنما الاستدراك في الناقص الحادث دون الأزلي الكامل .
فلو أننا فرضنا مادة ما عرضت لها عارضة ما دون تكرار ، لكانت هذه آية بينة : أن ذاتها حادثة - لقبولها التحوّل وحاجتها إلى الاستدراك .
هذا - فكيف بما إذا كانت المادة ملازمة الذات مع كافة الحوادث وآثار الحدوث ، دون أن تستطيع التحلّل عنها ، ولا أقل من أنها محكومة بالتغير الدائم والحركة الدائمة وبالزمان والتركب ، فلا تجد أية مادة أو طاقة إلّا وهي