هذا يبرهن لنا استحالة أزليّة المادة وضرورة الأزليّة في المجرد عنها - الخالق لها - ولا سيما إذا عرضنا صفات الأزلية على المادة ، فوجدناها تحيد وتندحر عنها وتحنّ إلى ما يباينها كليّا : من كافة صفات الحدوث دون شذوذ .
فذلكة :
كما أنّ الأزلي مستحيل الفناء ، كذلك صفاته - سواء - إذا ففرض أزلية المادة ، وأن العوارض إنما عرضتها بعد الأزل - هذا مزيّف من جهات :
1 - استحالة تبدّل الحالة والصفة الأزلية .
2 - استحالة عروض العوارض الحادثة على الذات الأزلية .
3 - استحالة خلوّ المادة عن العوارض والتغيّرات .
فذلكة ثانية :
بما أنّه يستحيل اجتماع المتباينين كليّا ، وأنّ أظهر مصاديق الاجتماع اجتماع الصفة والموصوف ، لذلك يستحيل اتصاف الأزليّ بالحوادث ، كاستحالة اتصاف الحادث بالازليات - ذاتا وصفاتا .
. . . فإذا وجدنا المادة تجد صفات الحدوث ، دون أن تتمكن من التخلص عنها ، فهي الحادثة دون ريب .
وفي ذلك يقول : « جورج هربرت بلونت » « 1 »
GEORGE HERBERT BLOUNT
« الأدلة الكونية تثبت : أن العالم متغيّر ، إذا فليس أزليّا أبديا ، لذلك فالضرورة الكونية تلجئنا إلى الاعتقاد : أن هناك - وراء الكون المادي -
هامش
( 1 ) - حاصل على درجة الماجستير من معهد كاليفورنيا التكنولوجي ، كبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا .