تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

بحث آخر في حدوث المادة

الإلهي : إننا لا نتمكن من العلم بحدوث المادة أو أزليّتها - بإدراك أحدهما ذاتيا - إذ لم نكن من الأزل لكي ندرك أزليّتها ، ولا حين الحدوث لكي ندرك حدوثها . إذا فلا سبيل لنا إلى استنباط أحد الامرين في المادة إلّا من آثارها وخواصها - وكافة الخواص والآثار المادية تصبح عسكرا عظيما تقذف خرافة أزلية المادة بالمدفعيات الجبارة . لقد أسلفنا البحث عن آثار الأزلية والحدوث في قول فصل ، وهنا نجد كافة آثار الحدوث والفقر والحاجة والمحدودية ، كل ذلك نجدها بكاملها في المادة مهما كانت :

من : الزمان والتغير والحركة والتركب و . .

ثم لا نجد أيّا من آثار وخواص الأزلية فيها - إطلاقا - أفلا يكفي هذا وذاك شاهدي صدق على أنها حادثة في ذاتها وفي تطوراتها . مثالا على ذلك الليل والنهار ، فإنهما نتيجتا حركات الأرض : الوضعية والانتقالية ، بشروق الشمس عليها وغروبها ، فإننا وإن لم نشاهد حدوثهما إذ حدثا ، إلّا أنّ حاضرهما يخبرنا عن غابرهما : بالحدوث اطلاقا ، فإن أحدهما يأتي تلو صاحبه بعد انعدامه ، ثم صاحبه بعده وهكذا ، دون أن يجتمعا معا في أفق واحد ولا في حالة واحدة ، والحدوث بعد العدم والانعدام آية الحدوث بل نفسه .