تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أسيرة هذه الأغلال الأربعة - طيلة عمرها - ولا سيما الأخيرة : التركب . وهي من أكبر آيات الفقر والحدوث . « فحيث إن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة ، أو متحركة أو ساكنة ، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون : محدثة ، علمنا : ان الجسم محدث لحدوث ما لا ينفكّ منه ولا يتقدّمه » « 1 » . فهناك زمالة وقران بين المادة وأمثال هذه التغيّرات ، فهما توأمان : لا يسبق أحدهما الآخر ولا يلحقه ، إذ إن المادة متغيرة - مهما كانت - فلا نجدها متحللة عن التغير ، ما كانت وما تكون . هب إنّ جسما ما متحرك دون سكون - وآخر ساكن دون حراك - أو مجتمع دون فراق - أو متفرق دون اجتماع ، إلّا أن فعليّة هذه الحالات في مادة ما ، هذه تحتّم جوازها وتحقّقها في سواها أيضا ، ويكفينا في التأكّد من حدوث المادة : جواز وإمكان توارد مختلف الحالات الحادثة عليها - طيلة عمرها - بل وحالة واحدة أيضا - إذ لا شك أنها حالات حادثة - ومن المستحيل عروض صفات الحادث وعوارضه على الأزليّ - كالعكس . إذا فعدم خلوّ الأجسام - مهما كانت - عن عروض تلكم الحالات ، بل وجواز وإمكان طريانها عليها طيلة عمرها أيضا ، بل لزمن خاص كذلك ، كلّ ذلك آيات بينات على : « ان المادة حادثة لحدوث ما لا ينفك منه ولا يتقدمه » . وإننا ، إذ نهدف إثبات حدوث المادة ، لسنا بحاجة ماسّة إلى إثبات أنها معروضة الحوادث : تترى - طيلة عمرها - وان كانت هذه حقيقة ناصعة لا تنكر حيث يكفينا عروض عارضة ما يحدث فيها - أو جوازه : شاهدا على حدوثها ذاتيا ، للضابطة الكلية الثابتة :
هامش
( 1 ) - التوحيد للصدوق ص 312 عن علي أمير المؤمنين عليه السلام .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 191 | محمد الصادقي