من واد واحد ، أو انهما تعبيران عن حقيقة واحدة ، يرتضعان من ثدي واحد .
هذا - إلّا أن تعكسوا الأمر : فتعتبروا التحوّل والزوال من صفات الأزليّ ، والثبات والبقاء من صفات الحادث ، تسمية للشيء بخلاف اسمه ورسمه ؟ ! .
المادي : « هبك علمت الحال في جري الحالتين والزمانيين ، على ما ذكرت - واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها ، من اين كان لك ان تستدل على حدوثها ؟ » « 1 » .
الإلهي : « انما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر ، كان لا شيء ادلّ على الحدوث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكنّا أجبناكم من حيث قدّرتم انكم تلزموننا ، في هذا العالم الموجود ، ونقول : ان الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم انه : متى ما ضمّ شيء منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيّر عليه خروجه من القدم ، وجواز خروجه إلى العدم ، كما بان في تغيّره دخوله في الحدث » « 2 » .
فالعالم المادي - بكافة أحواله - بغابره ومستقبله وحاله ، في واقعه وفيما يجوز له ويتصور فيه ، إنه على أيّة حال آية بينة لحدوثه وفقره إلى سواه ، دون ريب .
ويكفي إمكان التغير في المادة لإثبات استحالة أزليتها ، إذ انّ التغير من خواص الحوادث .
« فالعالم متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث » :
هذا الشكل الأوّل المنطقي ، وهو من أوليّات وضروريات أشكاله -
هامش
( 1 ) - هذا ما أورده ابن أبي العوجاء على احتجاج الإمام الصادق ( ع ) .
( 2 ) - هذا ما اجابه الإمام ( ع ) عن ايراده .