« المادة التغير »
إذا فكما أن التغير عبارة أخرى عن الحدوث ، كذلك المادة التوأمة مع التغير دون فكاك :
« المادة الحدوث »
وبصيغة أخرى : « اننا لا نجد شيئا صغيرا ولا كبيرا الا وإذا انضم إليه مثله صار أكبر وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديما ما زال وما حال لان الذي يزول ويحول يجور ان يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدوث ، وفي كونه في الأولى دخوله في العدم ، ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد » « 1 » .
يوضّح هذا البرهان : أن الأزلية والحدوث متقابلان - كليا - في الذات وفي الصفات ، ومن صفات الأزلية : الثبات ، ويباينه التغيّر ، فهو من صفات الحدوث ، كما سلف لمرات .
فتحقّق أو امكان الزوال وتحوّل الأحوال في المادة ، هذا يفرض حدوثها كما انّ امتناع ذلك في المجرد عنها يفرض ازليّته .
ومحال أن تكون المادة أزليّة ، ثم تجتمع معها صفة الحادث ، أو يمكن ذلك في حقها .
فإذ قد نرى المادة - ولا تزال - : في زوال وانتقال ، وإنّ كان بعد الأزل على فرض المحال ، أو لزمن ما - كذلك - إذا فهي حادثة حيث تعرضها صفات الحادث « ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد »
« فما يزول ويحول يجوز ان يوجد ويبطل » إذ إن التحول والحدوث
هامش
( 1 ) - من براهين الإمام جعفر بن محمد الصادق في حواره مع ابن أبي العوجاء .