ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمّل الظمأ الغالب خوفا من المضرّة في الشرب وذلك مما لا يكاد الإنسان العاقل الميّز يضبطه من نفسه .
النجوم :
فكّر في النجوم واختلاف سيرها ، فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ولا تسير إلا مجتمعة - وبعضها مطلقة تنتقل في البروج وتفترق في سيرها - فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين : أحدهما عامّ مع الفلك نحو المغرب والآخر خاص لنفسه نحو المشرق .
فاسأل الزاعمين : أن النجوم صارت على ما هي عليه - بالإهمال من غير عمد - ولا صانع لها : ما منعها أن تكون كلها راتبة ؟ أو تكون كلها منتقلة ، فإن الإهمال معنى واحد ، فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ؟
ففي هذا بيان أن سير الفريقين على ما يسيران عليه ، بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال ، كما تزعم المعطلة !
اللّه يباين الكون من كل جهة :
إن قالوا : كيف يعقل أن يكون مباينا لكل شيء متعاليا ؟
قيل لهم : الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه :
فأولها : ان ينظر : أموجود هو أم ليس بموجود ؟
والثاني : ان يعرف : ما هو في ذاته وجوهره ؟
والثالث : ان يعرف : كيف هو وما صفته ؟
والرابع : ان يعلم : لما ذا هو ولأيّة علة ؟
فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق أن يعرفه من الخالق - حق معرفته -