تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمّل الظمأ الغالب خوفا من المضرّة في الشرب وذلك مما لا يكاد الإنسان العاقل الميّز يضبطه من نفسه .

النجوم :

فكّر في النجوم واختلاف سيرها ، فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ولا تسير إلا مجتمعة - وبعضها مطلقة تنتقل في البروج وتفترق في سيرها - فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين : أحدهما عامّ مع الفلك نحو المغرب والآخر خاص لنفسه نحو المشرق . فاسأل الزاعمين : أن النجوم صارت على ما هي عليه - بالإهمال من غير عمد - ولا صانع لها : ما منعها أن تكون كلها راتبة ؟ أو تكون كلها منتقلة ، فإن الإهمال معنى واحد ، فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ؟ ففي هذا بيان أن سير الفريقين على ما يسيران عليه ، بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال ، كما تزعم المعطلة !

اللّه يباين الكون من كل جهة :

إن قالوا : كيف يعقل أن يكون مباينا لكل شيء متعاليا ؟ قيل لهم : الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه : فأولها : ان ينظر : أموجود هو أم ليس بموجود ؟ والثاني : ان يعرف : ما هو في ذاته وجوهره ؟ والثالث : ان يعرف : كيف هو وما صفته ؟ والرابع : ان يعلم : لما ذا هو ولأيّة علة ؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق أن يعرفه من الخالق - حق معرفته -
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 184 | محمد الصادقي