هل ان المادة عالمة حكيمة ؟
المادي : إلى هنا نصدقكم في : أن الكون يسوده العلم والتصميم والقدرة والحكمة ، إلّا أنّ من الجائز كون هذه المعدّات كامنة في نفس ذات المادة ، دون أن يسودها كائن سواها ! فللمادة الاوّلية كافة هذه القوّات ، تفعل بها ما تشاء وتحكم ما تريد !
الإلهي : إذا فلتكن المادة الأولية الأزلية ! عالمة حكيمة فوق النهاية - أينما حلّت - وخالقة حيثما كانت - لا لشيء إلّا لأنها مادة ! دون اختلاف في مراتب علمها في مختلف بيئاتها ، ولا أن تجهل حينا وتعلم حينا سواه .
بل ومن الواجب أن تتكامل في هذه المعدات حسب تكاملها في البيئات والتطورات التي تشق بها المادة سبيلها إلى الكمال والأكمل .
حال أننا نرى اختلافا شاسعا بين مختلف أطوار المادة - من حيث مراتب العلم - ومن حيث أصل العلم والجهل ، كما وأن الإنسان يعلم بمخّه دون أن يعلم أيّ شيء بسائر أعضاء بدنه ، إلّا إحساسا حيوانيا على مختلف مراتبه .
ثم إن العقل الإنساني البالغ في الكمال المادي إلى القمّة ، هذا العقل ! لا يدرك الكثير من القوانين الحاكمة على المادة ، ولا تسعة وتسعين بالمائة - حتى وعلى نفسه - إلّا طرفا يسيرا من قانون الجاذبية .
فهذا العقل ما كان ليدرك هذه القوانين ، فضلا عن تقنينها : تكوينا لها وتنظيما في عملياتها !
فهذه هي المادة المستكملة حتى القمّة ، فكيف بالمادة الأصيلة المتحلّلة عن كافة التطورات الطارئة ، ولمّا تصل إلى الكمالات التطورية فضلا عن القمة !