إذا فهذه القدرات والأنظمة والتصميمات والقوانين المحيرة لثاقبات العقول وطائرات التفكير الانساني ، هذه ليست من نفس ذات المادة ، وإنما هي من كائن مجرد عن المادة : هو الأزلي وراء المادة القيوم عليها !
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . . »
وأخيرا : لو كانت المادة جاهلة عاجزة غير حكيمة ، ما ذا كانت بيئتها : ليست هي الآن ؟ والحق يقال : إن قصور العقل عن الإحاطة بالكثير من القوانين المادية - دليل لا مردّ له - أن المادة فيما سوى العقل الإنساني من أطوارها ، أضعف بكثير في هذه القدرات العلمية وسواها !
ازليتان : 1 - في المادة الجاهلة . 2 - في سواها العليم الحكيم ؟ !
المادي : حتى الآن نصدقكم في ضرورة حاجة المادة إلى سواها في تطويرها وتحويرها ، ولكنه ليس لزاما إلّا لحدوث الأطوار في المادة ، لا حدوثها في جوهر ذاتها أيضا .
أزلية واحدة في المجرد عن المادة :
الإلهي : هذا من المستحيل : أن تكون المادة أزلية الذات ، غنية في أصل كينونتها ، وفقيرة إلى سواها في تطوراتها وسيرها إلى كمالاتها في شتى ميادين التطوير والتحوير .
وسبق : 1 - أنّ أزلية الذات تستلزم أزلية الصفات كما العكس كذلك .
2 - أن عروض العوارض - وهي من صفات الحادث - على الأزلي - هذا مما يحيله العقل - إحالة اجتماع النقيضين .
3 - أنّ الأزلية هي اللّانهائية المطلقة المستحيل تعدّدها .
4 - أنّ العلوم التجريبية تحيل أزلية المادة .
5 - وهنا نختم الحوار في سرد سائر البراهين على استحالة أزلية المادة ، بحدّ ذاتها .