( فهنالك الأهداف العالية تظهر من خلايا الصنع فكيف الاهمال ) :
من جعل الانسان ذكرا وأنثى ؟ إلا من خلقه متناسلا !
ومن خلقه متناسلا ؟ إلا من خلقه مؤمّلا !
ومن خلقه مؤملا - ومن أعطاه آلات العمل ؟ الا من خلقه عاملا !
ومن خلقه عاملا ؟ إلا من جعله محتاجا !
ومن جعله محتاجا ؟ الا من ضربه بالحاجة !
ومن ضربه بالحاجة ؟ إلا من توكّل بتقويمه !
ومن خصّه بالفهم ؟ الا من أوجب له الجزاء !
ومن وهب له الحيلة ؟ الا من ملّكه الحول !
ومن ملكه الحول ؟ الا من ألزمه الحجة !
من يكفيه ما لا تبلغه حيلته ؟ الا من لم يبلغ مدى شكره !
فكّر ودبّر ما وصفته - هل تجد الاهمال على هذا النظام والترتيب ؟ تبارك اللّه عما يصفون !
. . . الفؤاد .
أصف لك الآن الفؤاد : اعلم أن فيه ثقبا موجّهة نحو الثقب التي في الرئة تروّح عن الفؤاد - حتى لو اختلفت تلك الثقب - وتزايل بعضها عن بعض - لما وصل الروح إلى الفؤاد - ولهلك الإنسان !
أفيستجيز ذو فكرة ورويّة ان يزعم : ان مثل هذا يكون بالاهمال ؟
ولا يجد شاهدا من نفسه - ينزعه عن هذا القول ؟ . . فتبّا وخيبة لمنتحلي الفلسفة « 1 » - كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ؟
هامش
( 1 ) - المراد من الفلسفة هنا هي المادية أو ما يشاكلها في الانحراف عن خالق الكون وصفاته .