تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( فهنالك الأهداف العالية تظهر من خلايا الصنع فكيف الاهمال ) : من جعل الانسان ذكرا وأنثى ؟ إلا من خلقه متناسلا ! ومن خلقه متناسلا ؟ إلا من خلقه مؤمّلا ! ومن خلقه مؤملا - ومن أعطاه آلات العمل ؟ الا من خلقه عاملا ! ومن خلقه عاملا ؟ إلا من جعله محتاجا ! ومن جعله محتاجا ؟ الا من ضربه بالحاجة ! ومن ضربه بالحاجة ؟ إلا من توكّل بتقويمه ! ومن خصّه بالفهم ؟ الا من أوجب له الجزاء ! ومن وهب له الحيلة ؟ الا من ملّكه الحول ! ومن ملكه الحول ؟ الا من ألزمه الحجة ! من يكفيه ما لا تبلغه حيلته ؟ الا من لم يبلغ مدى شكره ! فكّر ودبّر ما وصفته - هل تجد الاهمال على هذا النظام والترتيب ؟ تبارك اللّه عما يصفون ! . . . الفؤاد . أصف لك الآن الفؤاد : اعلم أن فيه ثقبا موجّهة نحو الثقب التي في الرئة تروّح عن الفؤاد - حتى لو اختلفت تلك الثقب - وتزايل بعضها عن بعض - لما وصل الروح إلى الفؤاد - ولهلك الإنسان ! أفيستجيز ذو فكرة ورويّة ان يزعم : ان مثل هذا يكون بالاهمال ؟ ولا يجد شاهدا من نفسه - ينزعه عن هذا القول ؟ . . فتبّا وخيبة لمنتحلي الفلسفة « 1 » - كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ؟
هامش
( 1 ) - المراد من الفلسفة هنا هي المادية أو ما يشاكلها في الانحراف عن خالق الكون وصفاته .