من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ؟ لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على الإنسان عيشه !
فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر !
من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟
ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء - ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة ؟
إلا اللّه القادر ! . . أترى الاهمال يأتي بشيء من ذلك ؟ ! .
كلّا : بل هو تدبير من مدبّر حكيم - قادر عليم بالأشياء قبل خلقه إياها - لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير !
فكّر يا مفصّل ! لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام ؟ هل ذلك الّا ليحفظه ويصونه ؟
لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف ؟ - الّا لتضبطه فلا يفيض !
لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ؟ إلا وقاية لها ومعونة على العمل !
لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب « 1 » ؟ : - إلا ليطّرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليتكسّر حمّة الريح فلا ينكأ في السمع !
لم حمل الانسان على فخذيه وأليتيه - هذا اللحم - ؟ إلّا ليقيه من الأرض فلا يتألّم من الجلوس عليها !
هامش
( 1 ) - وهو آلة من خشب أو حديد ذات محور ذي دوائر نائتة .