تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ؟ لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على الإنسان عيشه ! فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر ! من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟ ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء - ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة ؟ إلا اللّه القادر ! . . أترى الاهمال يأتي بشيء من ذلك ؟ ! . كلّا : بل هو تدبير من مدبّر حكيم - قادر عليم بالأشياء قبل خلقه إياها - لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير ! فكّر يا مفصّل ! لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام ؟ هل ذلك الّا ليحفظه ويصونه ؟ لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف ؟ - الّا لتضبطه فلا يفيض ! لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ؟ إلا وقاية لها ومعونة على العمل ! لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب « 1 » ؟ : - إلا ليطّرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليتكسّر حمّة الريح فلا ينكأ في السمع ! لم حمل الانسان على فخذيه وأليتيه - هذا اللحم - ؟ إلّا ليقيه من الأرض فلا يتألّم من الجلوس عليها !
هامش
( 1 ) - وهو آلة من خشب أو حديد ذات محور ذي دوائر نائتة .