أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها ، وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر لا يثجّ ثجا فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف .
ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الإنسان إذا شاء ، ويطبقهما إذا شاء . . .
ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه ، لرأيته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الأعراض وتمسّكه فلا يضطرب !
ولو رأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفتّته والصكّة « 1 » التي ربما وقعت في الرأس !
ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحرّ والبرد .
فمن حصّن الدماغ هذا التحصين ؟ الّا الذي خلقه وجعله ينبوع الحسّ والمستحق للحيطة والصيانة بعلوّ منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطر مرتبته !
. . . من غيّب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة التي هي غشائه وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب ؟ لئلا يصل إليه ما ينكؤه !
من جعل في الحلق من منفذين ، أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرئة - والآخر منفذ الغذاء وهو المريء المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل ؟
من جعل الرئة مروّحة الفؤاد ؟ لا تفتر ولا تخلّ لكيلا تتحيز الحرارة في الفؤاد فتؤدي إلى التلف !
هامش
( 1 ) - الضرب الشديد أو اللطم .