فاليد ان للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأمّلتها ، وأعملت فكرك فيها ونظرت ، وجدت كل شيء منها قد قدر لشيء على صواب وحكمة .
قال يا مولاي ! :
هل هذا من فعل الطبيعة ؟
ان قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة !
قال سلهم عن هذه الطبيعة ، أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟
فان أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من اثبات الخالق ، فان هذه صنعته - وان زعموا انها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد ، وكان في افعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم ، وان الذي سموه طبيعة هو سنّة في خلقه الجارية على ما اجراها عليه .
مكائن البدن وعجائب الصنع فيها :
فكرّ يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن ، وما فيه من التدبير : فان الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق رقاق ، واشجة بينها ، قد جعلت كالمصفي للغذاء ، كيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها ، وذلك : أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذ إلى البدن كلّه في مجاري مهيأة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيؤ للماء حتى يطرّد في الأرض كلها ، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفائض قد أعدّت لذلك .
فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس « م 12 - الإلهيين »