تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في أحسن تقويم - وصوّرك في أتم صورة - ونقلك في أحوالك حتى بلغ بك إلى حيت انتهيت ، فلو تفكرت في نفسك ، وصدّقك لطيف حسّك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده ، جلّ وتقدس ، في خلقك واضحة . . ابن أبي العوجاء : . . وان كنت من أصحاب جعفر بن محمد عليه السّلام ، فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل ذلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش في خطابنا ولا تعدّى في جوابنا ، وإنه للحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه حزق ولا طيش ولا نزق ، ويسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجتنا ، حتى إذا استفرغنا ما عندنا وظننّا انا قد قطعناه ، أدحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا به الحجة ، ويقطع العذر ولا نستطيع لجوابه ردا . . فها هي حجة الامام البالغة تدحض مغالطات وشبهات الضالين كما يلي : * * * الامام : ان اللّه كان ولا شيء قبله وهو باق ولا نهاية له ، فله الحمد على ما ألهمنا ، وله الشكر على ما منحنا ، وقد خصنا من العلوم بأعلاها ، ومن المعالي بأسناها ، واصطفاه على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين عليهم بحكمه . حينذاك ، حيث سمع المفضل مقالة الامام ، يقول : يا مولاي ! أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه . . . قال : افعل :

تنديد بالجبال المنكرين للخالق الحكيم :

آنذاك ، أنشأ الإمام قائلا : ان الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمل الصواب والحكمة فيما ذرأ الباري جل قدسه ، وبرء من صنوف خلقه في البرّ