تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والبحر والسهل والوعر « 1 » فخرجوا بقصر علومهم إلى الجمود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتى أنكروا خلق الأشياء ، وادّعوا ان كونها بالإهمال ، لا صنعة فيها ولا تقدير ، ولا حكمة من مدبر ولا صانع ، تعالى اللّه عما يصفون ، وقاتلهم اللّه أنّى يؤفكون . فهم في ضلالهم وعماهم وتحيّرهم ، بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت اتقن بناء وأحسنه ، وفرشت بأحسن فرش وأفخره ، وأعدّ فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب ، التي يحتاج إليها لا يستغني عنها ، ووضع كل شيء من ذلك موضعه على صواب من التقدير ، وحكمة من التدبير : فجعلوا يترددون فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا ، محجوبة أبصارهم عنها ، لا يبصرون بنية الدار وما أعدّ فيها ، وربما عثر بعضهم بالشيء الذي قد وضع موضعه ، وأعدّ للحاجة إليه ، وهو جاهل بالمعني فيه ولما أعدّ ! ولما ذا جعل كذلك ! فتذمّر وتسخّط وذم الدار وبانيها . فهذه حال هذا الضعف في انكارهم ما أنكروا من امر الخلقة وثبات الصنعة ، فإنهم لما عزبت أذهانهم « 2 » عن معرفة الأسباب والعلل في الأشياء ، صاروا يجولون في هذا العالم حيارى ، ولا يفهمون ما هو عليه من إتقان خلقته وحسن صنعته ، وصواب تهيئته ، وربما وقف بعضهم على الشيء لجهل سببه والإرب فيه فيسرع إلى ذمّه ووصفه بالإحالة والخطأ : كالذي أقدمت عليه المانوية الكفرة ، وجاهرت به الملحدة المارقة الفجرة وأشباههم من أهل الضلال ، المعللين أنفسهم بالمحال . فيحق على من أنعم اللّه عليه بمعرفته وهداه لدينه ، ووفقه لتأمل التدبير
هامش
( 1 ) - اي الصلب . ( 2 ) - في نسخة وفي أخرى غبت وفي ثالثة وعرت .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 173 | محمد الصادقي