فهذه أوّل مواليد التكوين فيما يعرفه العلم اليوم - ثم سائر التراكيب - وهي جزئيات الأجسام والعناصر المختلفة ، هذه تتركب من مختلف التراكيب الذرية على مختلف أعدادها وأجناسها وفواصلها ، فتتحصّل منها مئات المئات من المواد والأجسام .
واننا نجد هذه المزاوجات على أنظمة دقيقة دون تخلّف إطلاقا .
وحينذاك لا يكون احتمال الصدفة العشوائية هنا وهناك إلّا صفرا ، ولا واحدا في بليارات البليارات ، حيث لا خطأ في عمليات الصنع اطلاقا .
إننا نجد في الصناعات العلمية العميقة المؤسسة على أسس علمية قيّمة : نجد فيها أخطاء وأخطاء ، تضطرنا هذه الأخطاء الوفيرة ، إلى تجديد النظريات في كل عصر وعصر ، ومع كل ذلك فلا تخلو من أخطاء ونقائص كثيرة .
وإذ ذاك فكيف تحتمل الصدفة في نظام الكون ، صدفة تترى على مرّ الدهور الكونية ، دون أيّ خطأ ونقص ، حال أننا نجد في النظرات العلمية تلكم الأخطاء الوفيرة ! ! ! .
تقريبا لاستحالة الصدفة في مزج حروف التكوين ، نمثل مثال حروف التدوين :
إن هناك في المطبعة عاملين ينظمان الحروف الفلزية في أماكنها للطبع : أحدهما حاذق بصير في فنه ، والآخر لا يعرف شيئا ولا يميز الحروف وهو أعمى .
إذ ذاك فهل يحتمل أن يصبح عملية الآخر - على كرورها بالمائة - تصبح صحيحة ليس فيها أيّ خطأ ، ولكن الاوّل يوجد في عمليته أخطاء كثيرة تحتاج إلى التصحيح وتجديد النظر . . فهل إن هذا من المحتمل ولو واحدا في اللّانهاية .
وتقريبا آخر أقرب : ان هناك فلزا مذابا عمل فيه ريح عاصف ففرقته
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 169
مساهمون: محمد الصادقي
ص١٦٩