تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات ، فلا يزال ذلك غذائه ، حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه ، وقوي أديمه على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطلق بأمه فازعجه أشد إزعاج ، واعنفه حتى يولد . وإذا ولد صرف ذلك الدم : الذي كان يغذوه ، من دم أمه ، إلى ثدييها ، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشد موافقة للمولود من الدم ، فيوافيه في وقت حاجته إليه ، فحين يولد قد تلمظ ( أخرج لسانه ) وحرّك شفتيه - طلبا للرضاع فهو يجد ثديي أمه كالإداوتين المعلقتين لحاجته إليه ، فلا يزال يغتذى باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، ليّن الأعضاء ، حتى إذا تحرّك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ، ليشتد ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ، ليمضغ به الطعام فيلين عليه ، ويسهل له إساغته ، فلا يزال كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكرا ، طلع الشعر في وجهه ، فكان ذلك علامة الذكر ، وعزّ الرجل ، الذي به يخرج عن حدّ الصبا وشبه النساء ، وان كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر تبقى لها البهجة والنضارة التي تحرّك الرجال ، لما فيه من دوام النسل وبقائه : فهل ترى : يمكن ان يكون كل ذلك بالاهمال ( أو الصدفة ) « 1 » ؟ فإن كان الاهمال يأتي بمثل هذا التدبير ، فقد يجب ان يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطإ والمحال ، لأنهما ضد الاهمال ، وهذا فظيع من القول وجهل من قائله ، لان الاهمال لا يأتي بالصواب ، والتضاد لا يأتي بالنظام ، تعالى اللّه عما يقول الملحدون علوا كبيرا ! ! !

الحكمة في بكاء الأطفال :

. . . . اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، وأعلم ان في أدمغة
هامش
( 1 ) - ما بين الهلالين كله من توضيحات المؤلف وإضافاته .