تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عرضية أيضا ، فإن المادة لا تعدو أن تكون لونا من ألوان الطاقة ، وليس هذا اللون - مهما كان - ذاتيا لها ، وإلا لم يتبدل ولم يعلّل ، فان الذاتي للشيء لا يبدّل ولا يعلّل بشيء سواه . فالمادة ، على أية حال ، لا تملك لا ذاتها ولا عوارضها ، وإنما هي بحاجة ضرورية قاطعة إلى سواها ، في أصل كينونتها وتبدلاتها وصورها المختلفة ، فكيانها الفقر إلى سواها ، مهما كانت بيئتها وطاقتها .

حدوث المادة في ذاتها وتحولاتها :

تدلنا على حدوث ذات المادة ، ذاتها ، بما هو لزام لكيانها ، من : الحركة والتغير والزمان والتركب ، أسس أربعة تبرهن لنا حدوث المادة الأصلية ، وتدلنا على حاجتها الذاتية إلى سواها مختلف ألوانها وتراكيبها عن حالتها الأولية البسيطة . . . المادي : هنا ينقسم حوارنا في بيئة المادة أزلية وحدوثا إلى البحث عن :

المادة في ذاتها وطوارئها :

ونحن نقول : إن المادة أزلية الذات ، والعوارض الطارئة عليها ليست إلا نتيجة حركاتها الدائمة ، فحدوث هذه العوارض لا تدل على حدوث الذات . الإلهي : سبق أن الذات الأزلية محال أن تتصف بالصفات الحادثة ، وزيادة على ذلك : فهذه الأفعال والحركات المختلفة محال أن تنبثق من ذات المادة على وحدتها في أصلها ، وعلى جهلها وعدم ارادتها واختيارها ، وكما تنادون ليل نهار : ان المادة جاهلة ، فالواحد المادي لا يصدر منه إلا سنخ واحد من الأفعال ، ولا يعرضها إلا عارض واحد من العوارض . فكيف تستطيع المادة الأزلية ! غير المحتاجة إلى سواها اطلاقا ، ان تخلق تلكم الأطوار المختلفة ؟ والافعال المختلفة دليل إما على فواعل مختلفة ، أو على
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 138 | محمد الصادقي