عرضية أيضا ، فإن المادة لا تعدو أن تكون لونا من ألوان الطاقة ، وليس هذا اللون - مهما كان - ذاتيا لها ، وإلا لم يتبدل ولم يعلّل ، فان الذاتي للشيء لا يبدّل ولا يعلّل بشيء سواه .
فالمادة ، على أية حال ، لا تملك لا ذاتها ولا عوارضها ، وإنما هي بحاجة ضرورية قاطعة إلى سواها ، في أصل كينونتها وتبدلاتها وصورها المختلفة ، فكيانها الفقر إلى سواها ، مهما كانت بيئتها وطاقتها .
حدوث المادة في ذاتها وتحولاتها :
تدلنا على حدوث ذات المادة ، ذاتها ، بما هو لزام لكيانها ، من :
الحركة والتغير والزمان والتركب ، أسس أربعة تبرهن لنا حدوث المادة الأصلية ، وتدلنا على حاجتها الذاتية إلى سواها مختلف ألوانها وتراكيبها عن حالتها الأولية البسيطة . . .
المادي : هنا ينقسم حوارنا في بيئة المادة أزلية وحدوثا إلى البحث عن :
المادة في ذاتها وطوارئها :
ونحن نقول : إن المادة أزلية الذات ، والعوارض الطارئة عليها ليست إلا نتيجة حركاتها الدائمة ، فحدوث هذه العوارض لا تدل على حدوث الذات .
الإلهي : سبق أن الذات الأزلية محال أن تتصف بالصفات الحادثة ، وزيادة على ذلك : فهذه الأفعال والحركات المختلفة محال أن تنبثق من ذات المادة على وحدتها في أصلها ، وعلى جهلها وعدم ارادتها واختيارها ، وكما تنادون ليل نهار :
ان المادة جاهلة ، فالواحد المادي لا يصدر منه إلا سنخ واحد من الأفعال ، ولا يعرضها إلا عارض واحد من العوارض .
فكيف تستطيع المادة الأزلية ! غير المحتاجة إلى سواها اطلاقا ، ان تخلق تلكم الأطوار المختلفة ؟ والافعال المختلفة دليل إما على فواعل مختلفة ، أو على