تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الصدفة في خلق العالم من المادة الأولية ؟ !

المادي : أجل - ولكن الصدفة قد تعمل عمل الفاعل ذي العلم والاختيار - سواء - أو وأرقى منه وأعلى وأدقّ ! .

كافة العلوم تحيل الصدفة :

الإلهي : بعد ما أسلفناه من استحالة حدوث معلول ما دون أيّة علة - فالصدفة في حادثة ما - مهما كانت - إنها لا تعني عدم العلة ، بل الجهل بالعلة أو جهل العلة ، فإذا كانت المادة الأصلية تفعل هذه الأفاعيل المختلفة حسب الصدفة المزعومة ، فإمّا أن هناك علة ما لاختلاف هذه الأفاعيل : نجهل ذلك العلة ، أم ليست لها علة ؟ . لا سبيل إلى الثاني ، إذ كما أن أصل الخلق بحاجة ماسة إلى علة خالقة ، كذلك وكثرة الخلق ونظمه يحتاجان إلى علة مكثّرة منظّمة ، والعلة الثانية ليست إلّا العلم والاختيار : سواء أكان في العلة الفاعلة أم في سواها : الموجد لها . إذا فمن المحال صدور مختلف الافعال على نظام بارع دقيق ، دون عامل العلم والإرادة ، كاستحالة صدور الفعل الواحد دون نظام بلا فاعل - سواء . فخالق الكون - مهما كان مادة ! أو مجردا عنها - فلا ريب في : أنه حي عليم قدير فوق ما يتصور ، إذ إن النظام والحكمة : اللذين ينتظمان كافة مجالات الكون المتناسقة ، تناسقا جميلا كاملا لحدّ النهاية ، هذا النظام يرشدنا إلى مصدر عليم حكيم حي قدير لا نهائي ، كما ويرشدنا إلى ذلك إختلاف صور الخلق .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 140 | محمد الصادقي