الصدفة في خلق العالم من المادة الأولية ؟ !
المادي : أجل - ولكن الصدفة قد تعمل عمل الفاعل ذي العلم والاختيار - سواء - أو وأرقى منه وأعلى وأدقّ ! .
كافة العلوم تحيل الصدفة :
الإلهي : بعد ما أسلفناه من استحالة حدوث معلول ما دون أيّة علة - فالصدفة في حادثة ما - مهما كانت - إنها لا تعني عدم العلة ، بل الجهل بالعلة أو جهل العلة ، فإذا كانت المادة الأصلية تفعل هذه الأفاعيل المختلفة حسب الصدفة المزعومة ، فإمّا أن هناك علة ما لاختلاف هذه الأفاعيل : نجهل ذلك العلة ، أم ليست لها علة ؟ .
لا سبيل إلى الثاني ، إذ كما أن أصل الخلق بحاجة ماسة إلى علة خالقة ، كذلك وكثرة الخلق ونظمه يحتاجان إلى علة مكثّرة منظّمة ، والعلة الثانية ليست إلّا العلم والاختيار : سواء أكان في العلة الفاعلة أم في سواها : الموجد لها .
إذا فمن المحال صدور مختلف الافعال على نظام بارع دقيق ، دون عامل العلم والإرادة ، كاستحالة صدور الفعل الواحد دون نظام بلا فاعل - سواء .
فخالق الكون - مهما كان مادة ! أو مجردا عنها - فلا ريب في : أنه حي عليم قدير فوق ما يتصور ، إذ إن النظام والحكمة : اللذين ينتظمان كافة مجالات الكون المتناسقة ، تناسقا جميلا كاملا لحدّ النهاية ، هذا النظام يرشدنا إلى مصدر عليم حكيم حي قدير لا نهائي ، كما ويرشدنا إلى ذلك إختلاف صور الخلق .