تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

استحالة أزلية المادة

ان هذه الخصائص للأزلية ، وكذلك بيئة المادة في ذاتها وصفاتها ، والعلوم التجريبية : كل هذه تحيل أزلية المادة ، في ذاتها ومعطياتها . وقد سلف : أن علم الكيمياء والفيزياء والنجوم وسواها من العلوم التجريبية تحيل أزلية المادة ، ولا سيما قانون الديناميكا الحرارية ، فإنها لا تكتفى باثبات الحدوث في عوارض المادة في تشكلاتها وتبدلاتها ، بل ويثبت أيضا : أنها حادثة الذات . إذا فالكون المادي بكافة مجالاته في كافة الفلسفات ، يحيل أزلية نفسه دون مراء .

مجمع الطريق ومفرقه :

المادي : إلى هنا نتفق معكم في : 1 - ضرورة أزلية ما في الكون . 2 - وأن العوارض الطارئة على المادة حادثة . إلّا إننا نعتقد في : أن تلكم العوارض إنما تحدث في المادة نتيجة الطاقة الذاتية الكامنة فيها منذ الأزل ، كما الذات أزلية ، سواء ، وأن حدوث الطوارئ لا يدل على حدوث الذات ، كما أنه لا يساوي زمن أيّة طارئة على المادة عمر المادة في ذاتها ، وشاهدا على ذلك توارد مختلف الحوادث على مادة واحدة ! الإلهي : إن امكان عروض أيّ عارض على المادة يدلنا على أنها حادثة ، فضلا عن عروض العوارض عليها تترى ، إذ إن الازليّ ، كما سلف ، لا يحمل ولن يحمل صفة الحادث ، كما العكس أيضا كذلك .