هذا ، ولكن لا عكس ، إذ يستحيل أن يكون الازليّ غير ابديّ لما يلي :
1 - انه غنيّ الذات عن سواه ، وله القدرة المطلقة اللّامحدودة ، فلما ذا ينعدم ؟ :
الضعف يطرأ ذاته ؟ فهذا يتنافى وغناه وقدرته المطلقتين الذاتيتين غير الكسبيتين ! أم لقوة قاهرة تتغلّب عليه فتضطره إلى الفناء ؟ فلا ثاني للازلي ، كما يأتي ، ولا يتصور فوق اللا نهاية قدرة تتغلب عليها !
2 - إذ ليس للازلي زمان فكيف تتصور له نهاية ، والنهاية - مهما كانت :
تستلزم الحدّ الزماني .
فلنفرض : أن الأزلي يفنى بعد مليار سنة ، أو قبله ، فهل إنّ هذه الزيادة والنقيصة تزيد في عمره أو تنقص عنه ؟
فان لا تزيد ولا تنقص ، أصبح المليار زيادته كنقيصته ووجوده كعدمه ، وهذا خلاف البديهة !
وان كان المليار يزيد وينقص ، أصبح الأزلي محدودا ، لان عمره مركّب من اجزاء الزمان - والمركب من المحدود محدود لا محالة ، بداية ونهاية ، فليس إذا ازليّا .
ابديتان بينهما بون شاسع !
المادي : ما هو الفارق بين الابديتين : في الازليّ وفي الحادث الأبدي ؟
الإلهي : الفرق بينهما بالذاتية والتجرد في الاوّل ، وبالغيرية والمادية في الثاني ، وهذا يكفي في اللامحدودية في الأولى والمحدودية في الثانية ، فالأبدية الغيرية المادية الزمانية محدودة من حيث البداية - وبحاجة ذاتية إلى سواها : في البقاء إلى غير النهاية ، ولكن الأبدية الذاتية التجردية غير الزمانية ، يستحيل لها الحدّ ، فان لازمه المادة والزمان والغيرية .