3 - انعدام الأزلي - بما أنه دليل الضعف والنقصان ومحدودية الطاقة الوجودية ، وإلا لم ينعدم - هذا يتنافى وغناه المطلقة وكما له وقدرته اللّامحدودين :
إذا فالازلية تلازم الأبدية ، دون عكس ، إلّا في الأبدية الذاتية فإنها أيضا تلازم الأزلية ، فالازلية ذاتية لا سواها ، والأبدية منها ذاتية ومنها غيرية ، لا على سواء .
واللّه تعالى سرمدي الذات والصفات ، وما سواه حادث فيهما ، وان كانت له أبدية بالإرادة الإلهية .
ومن الخلائق الحادثة بدء ، والفانية أخيرا ، أهل العذاب « 1 » حيث يفنون بفناء النار .
الخصيصة الثالثة : التجرد .
ان الأزلي بسيط مجرد عن المادة ، مهما كانت ، إذ :
1 - إنّ السرمدية اللّامحدودية ، من ناحية ، 2 - والغنى المطلقة من من أخرى 3 - وعدم الحركة والتغيّر والزمان من نواح أخر : هذه الملازمات الضرورية للازلي ، تحيل أن يكون مادّيا ، فان المادة تلازم جوهريا : نقائص مركبة من هذه الصفات الخمس :
فالمادة فقيرة الذات ، كما سنبين ، ومحدودة مركبة متحركة متغيرة زمانية ، وكلّ هذه من أركان أدلة حدوث المادة ، وأنها تنادي من جوهر ذاتها وكافة معطياتها : بالحدوث والحاجة الذاتية ، فكيف بإمكان الأزلي أن يتصف بأوصاف مباينه المناقض له : في الذات وفي الصفات .
هامش
( 1 ) لقد حققنا في بحث الخلود في الجنة والنار ، انه في الجنة بمعنى اللا نهاية ، وفي النار بمعنى المقام فيها مدة طويلة ، ثم الفناء النار ، كما تقتضيه الأدلة العقلية وللنقلية ، راجع ج 2 المقارنات بين الكتب السماوية في مقارنات المعاد ، وقد اختص باسم « عقائدنا » حاليا .