تتنافى والغنى المطلقة ، فان الأزلي فعليّ الكمالات بما انه ازليّ الذات والصفات ، فكيف ينحو نحو الكمال ، ألتحصيل ما هو واجده أزلا ؟ أو ما لم يجده ؟ فهذا بين محال وبين نقص يتنافى والغنى المطلقة اللانهائية .
ثانيا : ان الأزلي لا يتغير - لعين ما ذكر في استحالة الحركة .
ثالثا : انه غير مركب ، مهما كان التركب : في الذات ، أم فيها مع الصفات ، تجرّديا أم مادّيا ، فلا تركّب في الأزلي اطلاقا ، لأنه آية الفقر والحدوث كما يأتي في ظاهرة التركب للمادة ، وانها من الأدلة الذاتية في المادة على حدوثها .
الخصيصة الثانية : السرمدية .
إنّ الأزلية تستلزم الأبدية ، ويعبّر عن التلاحم بينهما بالسرمدية اللاحدية على الاطلاق ، أولا وأخيرا ، فليس للسرمديّ أيّ حدّ من حدود المكان أو الزمان ، في الذات أو الصفات ، فهو اللّامحدود : اللابدائي واللّانهائي الحقيقيان .
فالفروض المتصورة لاتصاف الكائن بالأزلية والأبدية ، ايجابا وسلبا ، كالتالي :
1 - أزلي وابدي .
2 - ازليّ لا ابدي ، فله نهاية .
3 - ابدي لا أزلي ، فله بداية .
4 - لا أزلي ولا ابدي .
وهذه الفروض بين ضروري ومحال وممكن :
فمن الممكن أن تجامع الأبدية الابتداء والحدوث ، فإنها أبدية بالغير كابتدائه ، وهكذا كائن حادث ، دون غنى للكائن الحادث في شيء منهما ، وهذا كما قد نصدقه في الأبدية الفلسفية في خلود جنة الآخرة ، إذ إن الخالدين فيها لهم فيها نعيم مقيم : عطاء غير مجذوذ ، حال انّ لهم ولدخولهم الجنة بداية .