تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فالازليّ الذات أزلي إطلاقا ، دون أن يحمل في ذاته أو صفاته جهة ما حادثة قضية المناقضة بين الأزلية والحدوث . فمن المستحيل أن يكون أزليّا في ذاته وحادثا في صفاته - أم أزليّا في صفاته وحادثا في ذاته - وأما أفعال الازليّ فإنها حادثة ، ولا ينافي حدوثها أزلية في الذات والصفات ، لأنها تصدر عنه بإرادته دون أن تشغل جانبا من ذاته أو صفاته ، وليس صدور الحادث من الأزلي جمعا بين الأزلية والحدوث في ذات واحدة ولا صفاتها لأنه صدور بإرادته لا ولادة من ذاته . ومن المستحيل أيضا أن يحتاج الأزلي في افعاله إلى سواه ، أحاجة في الفرع الحادث رغم الغنى في الذات وفي الصفات ، حال أن الافعال انما تصدر بالطاقة الكامنة في الذات التي تسمّى بالإرادة ؟ !

ومما يترتب على خاصة الغنى المطلقة للأزلي :

أولا : أنه لا يتحرك : لا في المكان ولا في المكانة : أما في المكان فلانه ليس له مكان يشغله : 1 - نتيجة الغنى المطلقة عن سواه . 2 - انه لا حدّ له حتى يضمنه المكان . 3 - ان الحركة في المكان ليس الّا نحو هدف ما ، لا يحصل إلّا بالانتقال إليه : والغنيّ المطلق ، ذو القدرة المطلقة اللانهائية ، يفعل ما يشاء ، دون حاجة إلى الانتقال ، فإنه قيّوم على كل شيء ، وعلمه وقدرته يحيطان بكل معلوم ومقدور ، دون حاجة إلى الحراك نحو هما :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. واما الحركة في المكانة والكمال ، المعبّر عنها بالحركة الجوهرية ، فهذه أيضا