الأزلية والحدوث في بحوث
الإلهي : وإليكم درسا فصلا عن خصائص كل منهما ، لكي لا يخلط الامر فيهما طوال حوارنا حول : « المادة أو اللّه » ؟ .
الخصيصة الأولى للازلي : الغنى المطلق في الذات وفي الصفات :
إنّ الكائن الأزلي بما أنه لا أول له - فلا حدوث - إذا فهو غنيّ عن سواه ، مهما كان أزليا ، لو أمكن التعدد في الأزلية ، فضلا عن الحادث ! .
فالازلي غنيّ مطلق - لا ينتفع بشيء ليستكمل به - ولا من ذاته لأنه الكمال المطلق : غنيّ في ذاته وصفاته وأفعاله - غنيّ مطلقة - دون أيّة حاجة للسعي نحو الكمال ، وان كانت بقدرته الذاتية .
والسند في غناه الذاتي من حيث الكيان - أنه غير متعلق الذات إلى سواه - لا مقارنا ولا متأخرا ، فإن التعلق الذاتي إلي الغير من خصائص الحدوث - مهما كان -
وكذلك - وبالأحرى - غناه في أفعاله ، إذ إنها متفرعة على الذات والصفات فلا انفكاك بين الأزلية والغنى في الذات - وبينهما في الصفات والافعال ، غنى مطلقة في كافة الجهات والحيثيات .