تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أم إن آثار المادة وخواصها هي التي تدلّكم على أزليتها ؟ . المادي : نعكس السؤال هكذا : هل إنكم وجدتم حدوث المادة ، إذ كنتم حين حدثت ؟ . ولذلك تحكمون بحدوثها فتختلقون كائنا مجردا عنها وراءها ، زعم أنه الخالق لها ؟ . الإلهي : إنّنا وإياكم في عدم الوجدان الذاتي لأزلية المادة أو حدوثها - على سواء - إذ كما أنكم لم تكونوا من الأزل اللّاأول حتى تدركوا أزليتها - كذلك نحن لم نكن حين حدثت - سواء . فالدلالة الذاتية منفية عن المادة إطلاقا : سواء أكانت على الأزلية أو على الحدوث ، نعني من الذاتية : إدراك الأزلية أو الحدوث فيها ، بنفس الأزلية والحدوث : وجدانا ملموسا . وإنما نفترق في آثار المادة : هل إنها تدلنا على أزليتها ؟ أم على حدوثها ؟ أم لا هذا ولا ذاك ؟ . لا سبيل إلى الثالث - إذ إنّ لكل منهما آثارا تخصّه - دون أن يشتركا في أثر ما - إطلاقا - قضية المناقضة بينهما في الذات وفي الآثار . إذا نسألكم : لو كانت المادة حادثة ، كيف كان يجب أن تكون آثارها وبيئاتها التي لا تجدونها الآن ؟ . ولو كان الإله المجرد الأزلي موجودا - كيف كان يجب أن تكون المادة - ليست هي الآن ؟ . المادي : نعكس السؤال : لو كانت المادة أزلية والإله المجرد غير موجود - كيف كان يجب أن تكون المادة - ليست هي الآن ؟ . الإلهي : لو كانت أزلية لحملت أوصاف الأزلية ، ولكنها حادثة إذ تعتورها كافة آثار الحدوث ! .