خرافة أزلية المادة : المادي : إلى هنا كنا نتماشى معكم : الإلهيين ، في فرض حدوث الكون تماما - في ذاته وأطواره - إلا أن النظرية الأصلية المادية - التي لا مراء فيها - : أن المادة أزلية الذات ، ثم الحوادث الطارئة عليها تحدث نتيجة للحركة والطاقة الكامنة فيها ، التي عملت على انبثاق هذه الصور والماهيات المختلفة المتعاقبة المتواردة على المادة - في طول العالم وعرضه -
إذا فالمادة خالقة ومخلوقة ، خالقة أزلية في جوهر ذاتها ، نعني المادة الأولية ، وحادثة مخلوقة في تطوراتها ، فهي إذا لا تحتاج إلى خالق يخلقها ، كما أن الخالق المجرد عن المادة في العقيدة المتافيزيقية - ليس له خالق - سواء ! . . وإنما هي خالقة من الجهة الذاتية - ومخلوقة من حيث التطورات العارضة لها ، ولا خالق لهذه التطورات إلا نفس المادة بما فيها من القوّات الجبارة ! .
الإلهي : دعوى أزلية المادة هكذا - هذه مما لا يساعدها أي برهان - لا عقليا مجردا ، ولا حسّيا تجريبيا - إلا توهما وظنا : لا يملك أيّا من مقومات الفلسفات إطلاقا .
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
45 : 24 أجل ، وإن مقالات الماديين المنكرين لما ورائها - إنها لا تملك أيّة برهنة ، مهما كانت ضئيلة ، إلّا دعاوي ودعايات وخرافات يزخرفون بها خرافة أصالة المادة للبسطاء !
أيهما أزلي : المادة أو اللّه ؟
ونحن نتساءلكم في هذه الدعوى كالتالى : هل إنكم وجدتم أزلية المادة بالإحساس المادي وعلى ضوء العلوم التجريبية ، إذ كنتم من الأزل اللّاأول فالفيتموها أزلية كأنفسكم - سواء ؟ !