تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إلا بوصفه مخلوقا من مخلوقات اللّه تعالى . وأعود أنا فأقول : هل الاخوة بين الناس اتفاق ماديّ يقوم على أساس : أن القوة وحدها هي التي تحدّد سلوك الأفراد والجماعات ، أم إن هذه الأخوة ترجع إلى اشتراكنا في عبودية اللّه ؟ وأي المصدرين يهيئ لنا بقاء أطول ودواما أدوم ؟ وهل ترجع حريتنا إلى حرية الروح ، حرية اتخاذ القرارات وحرية العقل ؟ أم إنها مجرّد اتفاق مادي له صبغة اجتماعية ؟ وكيف يمكن أن يستمع الانسان بالحرية إذا كان ينظر إليه على أنه عبد من عبيد الدولة ؟ . . . أفعبادة اللّه الحيّ القيوم الغني احرى ، أم عبادة العباد الفقراء المحتاجين ؟ مع العلم اننا لا نستطيع ان نتحلل عن كافة ألوان العبادة ، إذ إن الانسان ، كائنا من كان ، ليس بالذي لا يحتاج إلى سواه ، وهذه الحاجة كيفما كانت ، هي عبودية وتذلّل لمن يحتاج إليه ، إذا فهل من الأحرى أن نعبد من خلقنا ورزقنا وهو غنيّ عنا ويهدينا إلى سواء الصراط ، دون زلل وخطل ؟ أو أن نعبد من هم كامثالنا أو أدون ، أو هم محتاجون - مهما كانوا أغنياء وأقوياء - أو ان نعبد اهواءنا أو أهواء سوانا ؟ ! . . . . . فعند ما ينعدم الاعتقاد بوجود القيم الداخلية وفي كرامة الفرد ، تظهر الكوارث الأخلاقية ، وتعمّ الوحشية ، وتجد لها مسوغات في فكرة الأجناس الراقية ، أو الأجناس الممتازة ، وفي فكرة : أن صالح الدولة هو الغاية التي ليس وراءها غاية ، وفي مبدأ : « الغاية تبرّر الوسيلة » . . ولقد كان هذا هو الأسلوب الذي استخدم في « نورنبرج » وإلّا فكيف اعتبر زعماء النازيين ودكتاتوريّوهم - ممن كانوا مسئولين عن جميع التصرفات الوحشية - نقول : كيف اعتبروا مذنبين فوجّهت إليهم الاتهامات وثبتت إدانتهم ، ولم يكونوا في كل ما قاموا به من هذه الأعمال المزرية إلا منفّذين لأوامر سادتهم وقوانين النازيين ومبادئهم ؟ إنهم لا يمكن أن توجّه إليهم الاتهامات ويدانوا إلا في ظل القانون الإلهي الأبدي الذي يطلق عليه اسم « مبادي الانسانية » .