المادية والنازية اللادينية :
ففي دركات المادية والنازية اللادينية والنزعات الإلحادية ، ضاعت المواهب التي حبا اللّه بها الإنسان ، وتلطخت بالاوحال والأحوال الساقطة الشريرة .
إن الإنسان لا يستطيع أن يكون حرا أو ان يعيش معيشة انسانية إلا في عالم يقوم على الاخلاق وعلى تحمّل المسئوليات تجاه الإنسانية والإنسان ، فالناس متساوون وأحرار ، لا لشيء : إلا لأنهم عباد اللّه ، اي لم تقم المساواة بينهم إلا بوصفهم عباد اللّه على سواء ، فهي مساواة من وجهة نظر اللّه ، إلا من هو أتقى وأرقى في العبودية :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
الحجرات : 12 .
فإذا انكر وجود اللّه وانكر القانون الأخلاقي فلا سبيل إلى انكار الاستعباد ولا إلى محاربة المبدأ الذي يرى : أن القوة هي الحق ، أو إلى محاربة الجشع واستغلال البشر .
وإذا لم يكن لدى الناس قيم داخلية ، فانّى تكون لهم حرية اختيار مطلقة تنبعث من النفس أو واجب مطلق ، إن ذلك يؤدي إلى فهم هذه القيم فهما سطحيا ، وإلى امكان استخدامها لتحقيق الأثرة والتوسع في الصالح الشخصي ، كاستخدام الآلة والرقيق في أيدي ذوي السلطان .
إن الحقوق التي أعطاها اللّه للانسان لا يستطيع ان يستردّها سواه ، اما الحقوق التي يعطيها الإنسان لأخيه الإنسان ، أو تعطيها له إحدى المؤسسات التي صنعها البشر ، فليس من العسير إنكارها أو استردادها ، فإذا لم تكن حقوقنا الثابتة صادرة عن المصدر الأعظم : عن الخالق ، فمن الجهل والحماقة أن نظن : أن للبشر حقوقا لا يستطيع إنسان أو مؤسسة من المؤسسات التي صنعها الناس أن يتغافلها أو ينكرها ، وعلى ذلك فإنه ليس للإنسان : الحق في أن يدعي أن له قيمة داخلية أو كرامة أو حقوقا أو واجبات مطلقة أو مسؤوليات