تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

هل ان وجود الخالق يستلزم الايمان به

المادي : وعلى فرض ان هناك إلها خالقا مجردا عن المادة ، فنحن لا نرى الايمان به حتما علينا ولا امرا راجحا ، إذ إن الايمان بهكذا مبدأ : قيد وأسر وخروج عن الحرّية إلى أسر العبودية ، إذا فأحرى بنا ان ننكر وجوده أو أن وجوده لا يملى علينا الايمان به . الإلهي : اجل : ان مجرد الاقتناع بوجود اللّه لا يجعل الانسان مؤمنا ، فبعض الناس يخشون من القيود التي يفرضها الاعتراف بوجود اللّه على حريتهم ، فان الايمان قيد ولكنه قيد الفتك ، قيد يضمن حرية الانسان عن أسر الهوى وينير الدرب لمن يدقّ أبواب الفلاح والهدى ، فليس كلّ قيد مما يجب أو يصحّ ان يتحلل عنه ، إذ إن الانسان في قيد ، مهما كان قيد العقل أو الهوى ، و « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » . ولا سبيل لتحلّل الانسان عن قيود الهوى الجارفة المردية ، وأخطائه المتواصلة المادية والعقلية ، ولا لتقدمه في مختلف المجالات الحيوية : عقلية ومادية ، إلا سلوك سبيل اللّه ، حيث يهدينا سبل النجاة ، دون أن يريد منا ما ينفعه وحاشاه ! فان اللّه غني عنّا ولا يرضى لعباده الكفر ، وإنما يريد منّا ولنا الخير ليس إلّا ، اجل : فإذا كنا نريد أن تبقى الحياة الارقى ، محافظة على ما عرف عنها من سمو - فإننا بحاجة ماسة إلى توجيه مقدس . . فالاحزان والكوارث التاريخية تثبت لنا : أن الاخلاق والحق والعدالة والرحمة والحرية ، هذه قد تفقد معانيها وتؤدي إلى حياة ذليلة خسيسة ما لم تكن متصلة بايمان عملي !