المادة أو اللّه ؟ !
المادي : أيهما أظهر ؟ اللّه أو المادة ؟ : الظاهرة بالذات وبالآيات ، إذا فهي احرى بالألوهية والأزلية ! .
الإلهي : إلي هنا كنا نبحث على فرض حدوث الكون ، وعليه فالكون الحادث كيف يستطيع أن يكون إله نفسه ، أو مستغنيا عن الخالق ؟ !
المادي : إذا فلما ذا لا يظهر ذاته لكي لا ينكره خلقه ويرتفع الخلاف من البين ؟ . فهل لا يستطيع أن يظهر ؟ إذا فهو عاجز ! أم يستطيع ويبخل ؟ فما على الخلق إذا ألا يعرفوه لأنه لم يعرّفهم ذاته ؟ .
المحال في جنب القدرة اللانهائية :
الإلهي : إنه تعالى قادر ولا يبخل ، وليس خفاء الذات لقصورها عن الظهور - إنما هو لقصور عقولنا وحواسنا عن دركه واكتناه ذاته - فمحال أن نحسه لأنه ليس بمحسوس - ولا أن نعقله فإنه ليس بمحدود - والمحال لا تتعلق به القدرة - مهما كانت إلهية - لا لنقص في القدرة بل للاستحالة الذاتية في المفروض أنه محال .
وهذه خرافة من القول وزور : أن المحال لا يستحيل في جنب القدرة اللّانهائية ، فإننا لا نتكلم عن المحال النسبي حتى يمكن أحيانا ويستحيل أخرى ، وإنما نبحث عن المحال الذاتي - فهو محال مهما كانت القدرة لا نهائية - إذ إن القدرة إنما تتعلق بالممكن - فلو تعلق بأمر ما - كان هذا برهانا ساطعا على إمكانه الذاتي ، وهو خروج عن فرض الاستحالة !
فالأمور التالية وما إليها - هذه من المحالات الذاتية التي لا تتعلق بها القدرة اطلاقا :