إليه فيذمّ به ، ومع جهله ينسب إلى الصدفة مجازا ، مع أن الرامي هو هو بعينه ، بلا أي تغيير للواقع الموضوعيّ للرمي .
فليست كلمة المصادفة هنا وهناك إلا نتيجة عدم التقصّد في الحادثة ، ولا مدخل للقصد والنية في العلية - وانما العلة التامة في الحوادث هي الافعال التي تنتج الحادثة ، علم المعامل مع العلة أم جهل .
وإذا فتشنا عن أية حادثة تسمّى صدفة وجدنا علة تامة المعالم تحدثها معاصرة لها ، على جهل للفاعل أو غيره ، بلا استثناء لذلك ، إذ إنّ القاعدة العقلية لا يستثنى منها .
المعارضة الميكانيكية : حركة بلا علة معها ؟ !
المادي : لقد حقق الميكانيك الحديث ، على ضوء القوانين التي وضعها ( غاليلو ) و ( نيوتن ) للحركة الميكانيكية : ان الحركة إذا حدثت بسبب فهي تبقى حتما ، دون حاجة في استمرارها إلى علة ، خلافا للقانون الفلسفي القائل : ان كل حادث بحاجة ماسة إلى علة تعاصره ، وهذه المعارضة الميكانيكية تؤدّي إلى إلغاء مبدأ العلية رأسا - إذ إن الحركة إذا أمكن لها ان تستمر دون علة ، كان في امكانها ان تحدث أيضا في البداية ، دون علة ، وعلى ضوء هذه الامكانية في حدوث واستمرار الحركة دون علة ، نستوحى امكانية حدوث الكون بكامله ، ابتداء بلا سبب ، إذا تحرّر الحدوث عن العلة اطلاقا .
الإلهي : هنا أيضا نكرر : ان الواقع الخارجي المزعوم لا يستطيع ان يتعارض مع البديهة العقلية ولا سيما أن السند العلمي لهذا القانون ليس إلّا التجربة : التي توضح ان جهازا ميكانيكيا متحركا بقوة خاصة في شارع مستقيم ، إذا انفصلت عنه القوة المحركة فهو يتحرك بمقدار ما بعد ذلك - قبل أن يسكن نهائيا ، ومن الممكن لهذه الحركة ان يزاد في أمدها بتدهين آلات الجهاز وتسوية الطريق وتخفيف الضغط الخارجي