تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فان هكذا إمكان يساوي الوقوع ، إذ إن الممكن الوقوع انما يترقّب الوقوع بعلة ، فعلى فرض عدم الحاجة إلى علة - كان الواجب وقوعه ، كما يجب وقوع المعلول المعاصر لعلته ، سواء . رابعا : ان استمرار الحركة لو كانت دون علّة ما ، لما اختلفت الحركات المستمرة سرعة وبطءا ولا أمدا زمنيا ، حال ان الواقع الخارجي يوضح لنا ان هناك اختلافا شاسعا بين الحركات المستمرة - حسب اختلاف الدوافع - فلو ان الدافع لبداية الحركة لم يخلّف اثرا ما في المتحرك أو في الخط أو فيهما - أو انه يثير قوة ما فيهما أو في أحدهما ويعدّها للتأثير ، حسب الطاقة التي أوجدها هذا الدافع قوة وضعفا ، إذا لاستحالت هذه الاختلافات في الحركات المستمرة ، فان فرض عدم معاصرة علة ما للحركة المستمرة يفرض أن تكون هذه الحركة متساوية المدى والسرعة ، للمساواة في عدم العلة ! خامسا : ان انتاج استمرار الحركة دون علة ، على فرض ارتفاع كافة الموانع ، هذا إحالة على المحال ، فإن من الموانع القاطعة هي الفضاء ، التي تصطدم المتحرك في اصطكاكه - وتمنعه وتقلل من حركته ، فهل من الممكن ان يرفع مانع الفضاء أيضا كما يرفع الموانع الأرضية - حتى تصبح الحركة في غير خطّ ما ومكان ما ؟ ! فهناك في هذه التجربة الميكانيكية بيننا وبينهم بون شاسع - فإنهم ينقضون اليقين بالشك ونحن ننقض الشك باليقين ، ولتفصيل البحث عن : أن العلة المحدثة هي العلة المبقية ، وأن بقاء المعلول بحاجة إلي علّة تعاصره كحدوثه - سواء - له مقام آخر سنوافيكم فيه . فليس شيء من هذه المشكلات الشّائلة في طريقنا إلى اللّه ، من التجريبية الديناميكية وسواها ، ليست هذه بالتي تعرقل خطواتنا الجبارة في هذه السبيل واللّه من وراء القصد - وهو حسبنا ونعم الوكيل .