خلق العالم من العدم ؟
المادي : وأنتم أيضا تقولون : ان اللّه خلق العالم من العدم ، إذا فالعدم هو الأساس لخلق العالم ، سواء أكان صدفة أم سواها !
فالكون خلق من غير شيء ، رغم الآية المحيلة له - كما أن الإله فيما تزعمون ، خلق العالم من غير شيء ، سواء .
الإلهي : من غير شيء في الآية ، تعني : دون أية علة خالقه ، بدليل أم هم الخالقون ، استنادا إلى ضرورة وجود خالق ما لأي مخلوق .
فالخالق قد يخلق الشيء لا من شيء كان قبله ، دون ان يخلقه من اللّاشيء ، فإنه محال بل انما يخلقه لا من شيء : إلا بإرادته النافذة المبدعة للكون ، كما خلق الكائن الأول ، مهما كان لأول وهلة ، وانما امره إذا أراد شيئا ان يقول له :
كن - فيكون .
وقد يخلق الشيء من الشيء كما يخلق الجنين من النطفة والشجرة من النواة وكلّ فرع من أصله الذي خلقه لأول مرة ، تبديلا في الصورة والماهية وتطويرا للمادة في اطارات تترى .
وكما ترى : إن البون شاسع بين الخلق لا من شيء : بإرادة الخالق الأزلي - والخلق من لا شيء : دون أية علة خالقة اطلاقا ، بون كما بين وجود العلة وعدمها للمعلول .
وفرق بين خلق الكون من لا شيء وخلقه لا من شيء فالأول هو الذي يعني الخلق من العدم « 1 » .
الصدفة الخالقة ؟
المادي : إنّ لنا برهانا بيّنا على امكان الخلق دون ايّة علة ، هو الواقع الخارجي في عملية الصدفة ، كالتالي :
هامش
( 1 ) - راجع حوار الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع الزنديق في هذا الموضوع كما يأتي .