تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
1 - انك تغوص في البحر ، تقصد استخراج اللؤلؤ ، فتبذل قصارى جهدك ، لكنك لا تعثر إلّا على شيء آخر ارخص منه أو أغلى ، دون أية علّة إلّا الصدفة ! 2 - أو تهدف بالرمي هدفا خاصا فتخطئه إلى غيره ، فهل تعلل هذا وذاك إلّا بالصدفة . الإلهي : أولا : إنّ المثال ليس بالذي يعارض البرهان والضرورة المقبولة في كافة الفلسفات : إنّ المعلول ، كائنا ما كان ، إنه بحاجة ذاتية إلى علة ما يعلل بها . ثانيا : إنّ مثال الصدفة في الغوص والرمي يختلف عما تستهدف إثباته ، وهو الصدفة في أصل حدوث الكون ، فهناك صدرت بعض العلل الوجودية : من الرمي والغوص ، دون خلق الكون ، الذي لم تفرض له أيّة علة وجودية ولا بعضها ! ثالثا : ان المثالين لا يخلوان عن العلة التامة ، ففي مثال الغوص لم يكن الحصول على غير المأمول إلّا بعلة الغوص من نقطة خاصة على شكل خاص ومن طريق خاص ، وان هذا الطريق يوصل إلى ما لا يقصده الغواص ، دون ان يعلم ذلك ، فلم يتلوّن هذا الغوص بلون الصدفة واسمها إلّا نتيجة جهل الغواص : مدخله ومخرجه وجهله : أنّ الهدف في هكذا غوص ليس هو اللؤلؤ ، وانما هو جوهر آخر . وليس للعلم بوصول الهدف علية ما في ذلك ، فكل حادثة في الكون مسبوقة بعلة تامة تعلّل هي بها ، سواء أكان المتعامل مع العلة عالما بالعلية أم لا ، وانما تختص الحادثة في صورة الجهل باسم الصدفة قضية جهل المتعامل أو الناظر فيها : بالعلية والمعلولية . ولنأخذ مثالا على ذلك : حجر يقع فيشجّ رأس انسان بشكل خاص ، فان موقفنا من الرامي يحدّد على ضوء علمه أو جهله ، فمع العلم ينسب العمل