فإذا ارتفعت كافة الموانع عن الحركة ، كان معنى ذلك استمرار الحركة إلى غير حدّ بسرعة معيّنة ، فيعرف من ذلك : ان الحركة إذا أثيرت في جسم ولم تعترضها قوة خارجية مصادمة ، تبقى بسرعة معيّنة وان بطلت القوة ، فالقوى الخارجية إنما تؤثر في تغيير السرعة عن حدّها الطبيعي ، تنزل أو ترتفع بها .
وإننا نعارض هذا السند كالتالي :
أولا : ان الواقع الخارجي في بداية الحركة للجسم المتحرك يلزمهم أن المتحرك بحاجة ذاتية إلى محرّك ما - وان غاليلو ونيوتون - أنفسهما - لا ينكران ذلك ، حيث يقولان : إنّ الحركة إذا حدثت بسبب . . . ولا ان أحدا حتى الآن ينكر حاجة المتحرك في بداية الحركة إلي محرّك ما .
فهذه الحقيقة تدلنا : أن الحركة ، مهما كانت مبتدئه أو مستدامة ، فهي بحاجة إلي محرّك ما - سواء - فان استمرار الحركة ليس إلّا حدوثها متوالية ، ومن المحال أن تحتاج الحركة - ذاتيا - إلى المحرّك - حينا ما - ولا تحتاج إليه حينا آخر .
وهذا يبرهن لنا : أن هناك علة لاستمرار الحركة - خفيت على المعارضين الميكانيكيين .
فقد زعموا : ان العلة الحقيقية للحركة هي القوة الخارجية المحركة فحسب ، وان الحركة استمرت بالرغم من انقطاع هذه القوة الخارجية .
ولكن الواقع : أنّ التجربة لا تدلّ على أن القوة الدافعة من خارج هي العلة الحقيقية للحركة ، وإنما تشاهد الحركة عند عملية القوة الدافعة ، فمن الجائز أن يكون السبب الحقيقي للحركة شيئا موجودا على طول الخط - في الخط وفي المتحرك - والأسباب الخارجية انما تعمل لإثارة هذه القوة وإعدادها للتأثير ، فكلّما كان الدافع الخارجي أقوى كانت الحركة أسرع وأطول .
ومهما يكن من شيء فإننا نعلم بيقين : أن الحركة المستمرة في الجسم تعاصر
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 102
مساهمون: محمد الصادقي
ص١٠٢