تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
محركا لها ، وعدم العلم بهذا المحرك لا يوحي : أن ليس هنا محرك في الاستمرار أبدا ، وإلا كان لزاما أن يتحرك كل جسم في بداية حركته دون محرك ، لغير النهاية . ثانيا : لم لا يجوز أن تكون القوة المحركة المعاصرة للمتحرك مستمرة ، هذه القوة حدثت بالدافع في نفس المتحرك ، فهي تحركها في مدى استمرارها وبقاءها . أو أن هناك توجيها آخر فيزيقيّا لم يكشفوا حتى الآن عن وجهه النقاب ، فان التجربة الميكانيكية لم توضح ما هي العلة الحقيقية للحركة ، لنعرف ما إذا كانت تلك العلة قد زالت مع استمرار الحركة . وإنما هؤلاء زعموا : ان العلة الحقيقية للحركة هي القوة الخارجية ، ولكن الواقع أن التجربة لا تدل على شيء هنا إلّا : أنّ الحركة استمرت بعد انقطاع الصلة من الدافع الخارجي ، وبقي عليهم أن يبرهنوا في : أن العلة الحقيقية هنا إنما هو الدافع الخارجي ، فهذه التجربة الناقصة المبتنية على الحدس والتخمين لا تستطيع أن تعاكس القانون الفلسفي الذي ذكرناه ، وهو أيضا مقبول لديهم في بداية الحركة لكل متحرك . ثالثا : ان هذه التجربة لا توضح إمكان ان تحدث الحركة دون علة - وان توجد الأشياء ابتداء بلا سبب - رغم انهم برهنوا - في زعمهم - على إمكانه بالواقع التجريبي من استمرار الحركة دون علة . فان لنا ان نعكس الامر استنادا إلى الواقع المحسوس : ان الحركة الابتدائية ليست إلّا بالدافع الخارجي ، فليكن استمرارها أيضا بحاجة ذاتية إلى محرك ما - سواء - مهما عرفناه أو جهلناه ، دون ان يستند إلى : ان الحركة تستمر دون علة ، لإثبات امكان الحركة الابتدائية دون علة ، فان السند والنتيجة كلاهما ساقطان ، إذ ان التجربة لم تثبت هذا السند ، وان نتيجة الإمكان لو كانت صادقة لما بقيت الأجسام الساكنة على سكونها ، رغم امكان حركتها الابتدائية دون علة