الصدفة في خلق العالم
المادي . كلّ هذه المعاني انما تنتظم وتصدّق على فرض حدوث العالم ، وأنه لا بدّله من خالق ازليّ ، فقد يقضى على لزوم الأزلية اطلاقا ، في المادة وسواها ، امكان الصدفة في خلق الكون بما فيه .
فان لنا محيدا واسعا للتخلص عن اعتناق فكرة الإله الأزلي المجرد ، وذلك يبرز في ناحيتين :
1 - إن خالق الكون ليس إلّا نفسه أو انه الصدفة ، وذلك على فرض حدوث الكون .
2 - ان أزلية المادة أقرب وأسهل للقبول والتصديق ، من خلقها بإرادة الإله الأزلي المجرد عن المادة ، إذ لو أننا حصّلنا معنى الأزلية ، لم نكن لنفهم شيئا عن المجرد وراء المادة فضلا عن أزليته !
الإلهي : « أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون » .
فهل إن الصدفة امر وجودي أم عدميّ ؟ فعلى الثاني يلزم حدوث الكون دون علة ، وعلى الأول نبحث عن هذه العلة الوجودية التي تسمّونها صدفة ، هل انها مادّية ؟ فهي إذا حادثة كالمادة نفسها حسب الفرض ، أم مجرد عنها وهذا ما كنا نبغ طوال البحث !