تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الصدفة في خلق العالم

المادي . كلّ هذه المعاني انما تنتظم وتصدّق على فرض حدوث العالم ، وأنه لا بدّله من خالق ازليّ ، فقد يقضى على لزوم الأزلية اطلاقا ، في المادة وسواها ، امكان الصدفة في خلق الكون بما فيه . فان لنا محيدا واسعا للتخلص عن اعتناق فكرة الإله الأزلي المجرد ، وذلك يبرز في ناحيتين : 1 - إن خالق الكون ليس إلّا نفسه أو انه الصدفة ، وذلك على فرض حدوث الكون . 2 - ان أزلية المادة أقرب وأسهل للقبول والتصديق ، من خلقها بإرادة الإله الأزلي المجرد عن المادة ، إذ لو أننا حصّلنا معنى الأزلية ، لم نكن لنفهم شيئا عن المجرد وراء المادة فضلا عن أزليته ! الإلهي : « أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون . أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون » . فهل إن الصدفة امر وجودي أم عدميّ ؟ فعلى الثاني يلزم حدوث الكون دون علة ، وعلى الأول نبحث عن هذه العلة الوجودية التي تسمّونها صدفة ، هل انها مادّية ؟ فهي إذا حادثة كالمادة نفسها حسب الفرض ، أم مجرد عنها وهذا ما كنا نبغ طوال البحث !