مع بني اميّة ، والقضاء ينزل من السماء ، واللّه يفعل ما يشاء [ 1 ] .
وكان لمّا شارف الكوفة سمع به أميرها عبيد اللّه بن زياد ، فجهّز إليه عشرين ألف مقاتل ، فلمّا وصلوا إليه التمسوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد ، فأبى . . . [ 2 ] فقاتلوه ، وكان أكثر الخارجين لقتاله الّذين كاتبوه وبايعوه .
ثمّ لمّا جاءهم أخلفوه وفرّوا عنه إلى أعدائه إيثارا للسحت العاجل على الخير الآجل . فحارب أولئك العدد الكثير ومعه من إخوته وأهله نيف وثمانون نفسا ، فثبت في ذلك الموقف ثباتا باهرا مع كثرة أعدائه وعددهم ، ووصول سهامهم ورماحهم إليه .
ولمّا حمل عليهم وسيفه مصلت في يده أنشد يقول :
أنا ابن عليّ الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
وجدّي رسول اللّه أكرم من مشى * ونحن سراج اللّه في الناس يزهر
وفاطمة امّي سلالة احمد * وعمّي يدعى ذالجناحين جعفر
وفينا كتاب اللّه أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي والخير يذكر [ 3 ]
ولولا ما كادوه به من أنّهم حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه ، إذ هو الشجاع القرم الّذي لا يزول ولا يتحوّل . ولما منعوه وأصحابه الماء ثلاثا .
قال له بعضهم : انظر إليه كأنّه كبد السماء لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 4 / 290 ، الكامل في التأريخ : 4 / 40 ، تذكرة الخواص : 241 ، البداية والنهاية :
8 / 180 ، كشف الغمّة : 2 / 43 ، الفصول المهمّة : 188 .
[ 2 ] تذكرة الخواص : 251 ، ينابيع المودّة : 389 .
[ 3 ] الفتوح لابن الأعثم : 5 / 213 ، الإحتجاج للطبرسي : 2 / 301 - 302 ، كشف الغمّة : 2 / 19 ، الفصول المهمّة : 176 ، ينابيع المودّة : 413 .