فكفّوا ، ثمّ لم يزل يقاتلهم حتّى أثخنوه بالجراح وسقط إلى الأرض ، فحزّوا رأسه يوم عاشوراء ، عام إحدى وستّين ، ولمّا وضع بين يدي عبيد اللّه بن زياد أنشد قاتله :
إملأ ركابي فضّة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجّبا
ومن يصلّي القبلتين في الصّبا * وخيرهم إذ يذكرون النّسبا
قتلت خير الناس امّا وأبا فغضب ابن زياد من قوله وقال : إذا علمت ذلك فلم قتلته ؟ واللّه ! لا نلت منّي خيرا ، ولألحقنّك به . ثمّ ضرب عنقه [ 1 ] .
وقتل معه من أخوته وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا .
وقيل : أحد وعشرون [ 2 ] .
قال الحسن البصري : ما كان على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه .
ولمّا حمل رأسه لابن زياد جعله في طست ، وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويقول به في أنفه ، ويقول : ما رأيت مثل هذا حسنا إن كان لحسن الثغر .
وكان عنده أنس فبكى ، وقال : كأن أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . رواه الترمذي وغيره [ 3 ] .
وروى ابن أبي الدنيا : أنّه كان عنده زيد بن أرقم ، فقال له : ارفع قضيبك ! فو اللّه لطالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّل ما بين هاتين الشفتين ، ثمّ جعل زيد يبكي .
هامش
[ 1 ] كشف الغمّة : 2 / 51 ، الفصول المهمّة : 192 ، إسعاف الراغبين : 209 ، نور الأبصار : 144 .
[ 2 ] تذكرة الخواص : 255 ، كفاية الطالب : 446 ، نظم درر السمطين : 218 .
[ 3 ] مسند أحمد : 3 / 261 ، صحيح البخاري : 3 / 31 الحديث 3784 ، سنن الترمذي : 5 / 618 الحديث 3778 ، تذكرة الخواص : 256 - 257 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 314 ، إسعاف الراغبين : 208 ينابيع المودة : 389 .