فقال له الحسين عليه السّلام : اللهمّ اقتله عطشا .
فلم يرو مع كثرة شربه للماء حتّى مات عطشا [ 1 ] .
ودعا الحسين عليه السّلام بماء ليشربه ، فحال رجل بينه وبينه بسهم ضربه فأصاب حنكه ، فقال : اللهمّ أظمئه .
فصار يصيح الحرّ في بطنه والبرد في ظهره ، وبين يديه الثلة والمراوح ، وخلفه الكافور ، وهو يصيح : العطش ، فيؤتى بسويق وماء ولبن لو شربه خمسة لكفاهم ، فيشربه ثمّ يصيح ، فيسقى كذلك إلى أن انقدّ بطنه [ 2 ] .
ولمّا استحلّ القتل بأهله - فإنّهم لا يزالوا يقتلون منهم واحدا بعد واحد حتّى قتلوا ما يزيد على الخمسين - صاح الحسين عليه السّلام : أما ذابّ يذبّ عن حريم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فحينئذ خرج يزيد بن الحارث الرياحي من عسكر أعدائه راكبا فرسه . وقال :
يا بن بنت رسول اللّه ! لئن كنت أوّل من خرج عليك ، فإنّني الآن من حزبك ، لعلّي أنال بذلك شفاعة جدّك .
ثمّ قاتل بين يديه حتّى قتل .
فحمل عليه جمع كثيرون منهم حالوا بينه وبين حريمه ، فصاح : « كفّوا سفهاءكم عن الأطفال والنساء » .
هامش
[ 1 ] الكامل في التأريخ : 4 / 53 - 54 ، الفصول المهمّة : 192 ، إحقاق الحق : 11 / 520 و 528 .
[ 2 ] مقتل الحسين عليه السّلام : 2 / 91 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام : 237 الحديث 282 ، كفاية الطالب : 435 ، ذخائر العقبى : 144 ، تهذيب الكمال : 6 / 430 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 311 ، إحقاق الحق :
11 / 514 .