فقال ابن زياد : أبكى اللّه عينيك ! لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك .
فنهض وهو يقول : أيّها الناس ! أنتم العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمّرتم ابن مرجانة ، واللّه ! ليقتلنّ خياركم ، ويستعبدنّ شراركم ، فبعدا لمن رضي بالذلّة والعار .
ثمّ قال : يا بن زياد ! لا حدّثنّك بما هو أغيظ عليك من هذا ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ، ثمّ وضع يده على يافوخهما ، ثمّ قال :
« اللهمّ إنّي أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين » .
فكيف كانت وديعة النبي صلّى اللّه عليه وآله عندك يا ابن زياد ؟ [ 1 ] ونقل المؤلّف عن الترمذي قوله : وقد انتقم اللّه من ابن زياد هذا . . . وفاعل ذلك به هو المختار بن أبي عبيد ، تبعه طائفة من الشيعة ندموا على خذلانهم للحسين عليه السّلام وأرادوا غسل العار عنهم ، ففرقة منهم تبعت المختار ، فملكوا الكوفة وقتلوا الستّة آلاف الّذين قاتلوا الحسين عليه السّلام أقبح القتلات ، وقتل رئيسهم عمر بن سعد ، وخصّ شمر - قاتل الحسين عليه السّلام على قول - بمزيد نكال ، وأوطأوا الخيل صدره وظهره ، لأنّه فعل ذلك بالحسين عليه السّلام [ 2 ] ، وشكر الناس للمختار ذلك [ 3 ] .
ولمّا نزل ابن زياد الموصل في ثلاثين ألفا جهّز له المختار سنة تسع وستّين طائفة قتلوه هو وأصحابه على الفرات يوم عاشوراء ، وبعث برؤوسهم للمختار ، فنصبت في
هامش
[ 1 ] ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام : 269 - 270 الحديث 321 - 322 ، الكامل في التأريخ : 4 / 81 ، ( قطعة منه ) ، تذكرة الخواص : 257 ، إسعاف الراغبين : 208 ، ينابيع المودّة : 389 ، الصواعق المحرقة :
2 / 578 .
[ 2 ] تذكرة الخواص : 285 ، ينابيع المودّة : 390 .
[ 3 ] سير أعلام النبلاء : 3 / 541 ، ينابيع المودّة : 390 .