فأقامهم مقام نفسه ، ومن ثمّ
صحّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي » [ 1 ] .
وألحقو به أيضا في قصّة المباهلة في آية :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
الآية [ 2 ] فغدا صلّى اللّه عليه وآله محتضنا الحسن آخذا بيد الحسين ، وفاطمة تمشي خلفه وعلي عليه السّلام خلفها [ 3 ] .
وهؤلاء هم أهل الكساء ، فهم المراد في آية المباهلة ، كما أنّه من جملة المراد بآية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
.
نقول : من الجدير بالذكر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ربط بين هداية الامّة وبين اتّباع القرآن والعالم به . ومن الواضح ، أنّ العلم بلا معلّم لا ثمرة له ، وقد بيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله في هذا الحديث أنّ المعلّم هم أهل البيت عليهم السّلام .
الآية الثانية : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ 4 ] ؛
صحّ عن كعب بن عجرة قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قلنا : يا رسول اللّه ! قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟
هامش
[ 1 ] سنن الترمذي : 5 / 621 الحديث 3786 ، وفيه : « أخذتم » بدلا من « تمسّكتم » ، المعجم الكبير للطبراني : 3 / 63 الحديث 2680 ، مع إختلاف يسير ، مصابيح السنّة : 4 / 189 الحديث 4815 وو فيه : « أخذتم » بدلا من « تمسّكتم » ، أسد الغابة : 2 / 12 ، الدرّ المنثور : 5 / 702 ، كنز العمّال : 1 / 173 الحديث 873 و 186 الحديث 945 ، ينابيع المودّة : 33 .
[ 2 ] آل عمران ( 3 ) : 61 .
[ 3 ] الدلائل للبيهقي : 5 / 382 - 388 ، وأورده السيوطي في الدرّ المنثور : 2 / 39 .
[ 4 ] الأحزاب ( 33 ) : 56 .