ثمّ قال المؤلّف :
وصحّ أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ! أمّا السلام عليكم فقد عرفناه ، فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا صلّى اللّه عليك ؟ فصمت صلّى اللّه عليه وآله حتّى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله .
فقال : « إذا أنتم صلّيتم عليّ فقولوا : اللهمّ صلّ على محمّد النبيّ الامّي وعلى آل محمّد » [ 1 ] .
ثمّ قال : وبهذا كلّه اتّضح قول الشافعي رضى اللّه عنه بوجوب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله في التشهّد لما علمت منه أنّه صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله الأمر بوجوبها فيه ، ومن أنّه صحّ عن ابن مسعود تعيين محلّها وهو بين التشهّد والدعاء ، فكان القول بوجوبها لذلك الّذي ذهب إليه الشافعي هو الحقّ الموافق لصريح السنّة ولقواعد الأصوليين .
ويدلّ له أيضا ، أحاديث صحيحة كثيرة استوعبتها في شرحي « الإرشاد » و « العباب » مع بيان الردّ الواضح على من شنّع على الشافعي .
وبيان أنّ الشافعي لم يشذّ ، بل قال به قبله جماعة من الصحابة ، كابن مسعود وابن عمر ، وجابر ، وأبي مسعود البدري وغيرهم ، والتابعين كالشعبي والباقر [ عليه السّلام ] وغيرهم كإسحاق بن راهويه وأحمد ، بل لمالك قول موافق للشافعي رجّحه جماعة من أصحابه [ 2 ] .
قال شيخ الإسلام خاتمة الحفّاظ ابن حجر : لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب ، إلّا ما نقل عن إبراهيم النّخعي من إشعاره بأنّ غيره كان
هامش
[ 1 ] مسند أحمد : 4 / 119 ، سنن الكبرى للبيهقي : 2 / 146 و 147 ، المستدرك على الصحيحين :
1 / 268 ، صحيح ابن خزيمة : الحديث 711 ، سنن الدارقطني : 1 / 354 و 355 ، سنن أبي داود :
الحديث 981 ، المعجم الكبير للطبراني : 17 / 898 ، صحيح ابن حبّان : الحديث 1959 .
[ 2 ] انظر ! المجموع في شرح المهذّب : 3 / 465 ، المغني لابن قدامة : 1 / 616 .