أمّا علماء أهل السنّة المنصفين والّذين أصبحوا أحرارا من الجوّ الخانق للحكم الأموي ، فقد فتحوا الباب على مصراعيه في نقل وتدوين الحديث بصورة عامّة وأحاديث فضائل أهل البيت عليهم السّلام بصورة خاصّة .
فكان الفضل للزهري والشعبي وأمثالهما في حلّ عقدة العصبيّة هذه ، وتبعهم في ذلك كثيرون تدفّقوا كالموج الهادر ، أمثال ابن أبي شيبة - أستاذ البخاري - النسّائي ، الترمذي ، مسلم ، البخاري ، أحمد بن حنبل ، ابن ماجة ، الشافعي وتلامذته :
عبد الرزاق الصنعاني ، الطبري ( صاحب التفسير والتأريخ ) ، الطبراني ( صاحب المعجم ) ، البيهقي ، الحاكم ، وعشرات المحدّثين الآخرين حيث خصّصوا في كتبهم بابا مستقلّا في فضائل أهل البيت عليهم السّلام ، وأعلنوا عن الفضائل الّتي كانت محبوسة في الصدور .
نعم ، ومن المؤسف ألجأهم الجوّ الحاكم لنقل الأحاديث الموضوعة المنحولة في فضائل خلفاء الجور من دون تروّ وتدبّر أحيانا أو التطميع أو الخوف حين أخرى .
ومن جهة أخرى عدّة من هؤلاء المحدّثين خطوا خطوات أكبر ، فألّفوا كتبا مستقلّة في فضائل أهل البيت عليهم السّلام عموما وأمير المؤمنين عليه السّلام خصوصا ، أمثال أحمد بن حنبل ، النسّائي ، العيني ، القندوزي ، السخاوي ، ابن الجوزي ، الخوارزمي ، ابن الصبّاغ المالكي و . . . و . . . الّذين يضيق المجال بذكرهم .
دور الشعراء في نقل فضائل أهل البيت عليهم السّلام
ممّا لا شكّ فيه أنّ للشعراء دورا بارزا في بيان دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وفضائل أهل بيته عليهم السّلام ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يشجّعهم في هذا المجال ويثني عليهم ، فكان حسّان بن ثابت أوّل