تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق من الصواعق — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الإجتماعيّة لديهم ، لأنّهم اهتمّوا بحفظها ونشرها في شتّى المجالات والدليل على ذلك كتبهم الموجودة المملوءة من فضائلهم عليهم السّلام . لكن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وانحراف الخلافة عن مسيرها الأصلي - الّذي رسمه القرآن والنبي صلّى اللّه عليه وآله والّذي يتمثّل بتسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام أمور المسلمين وهدايتهم - انبرى المنافقون ومدّعو الخلافة للحيلولة دون قيام الإمام عليه السّلام بهذا الأمر الخطير والحسّاس ، وذلك من خلال تلك المسرحيّة المفضوحة والّتي أدّوا فيها أدوارا خبيثة بحجّة الحرص على الدين والمسلمين . فكان لهم ما أرادوا . وبهذا أصبح نقل الحديث كباقي القيم الدينيّة عرضة لأفكار وأوهام خلفاء الجور ، حتّى أصبح نقل الحديث بصورة عامّة ونقل فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام بصورة خاصّة في زمان عمر ممنوعا ، بحجّة أنّ الاشتغال بالحديث يشغل النّاس عن قراءة القرآن [ 1 ] ! ! ومن يتعرّض للحديث ونقله فإنّه يلاقي العقاب القاسي إمّا الجلد وإمّا « درّة » الخليفة ، ويا لها من درّة ! لم ينج منها سوى عدّة معدودة من مريديه ومريدهم ! ولم يقف الخليفة ، عند هذا الحدّ ، بل منع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله من الخروج عن المدينة بحجّة أنّهم صفوة الإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يجوز التفريط بهم ! ! [ 2 ] والحقيقة أنّه كان يخشى أن ينشروا فضائل أهل البيت عليهم السّلام الّتي سمعوها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
[ 1 ] راجع ! مقباس الهداية : 3 / 189 الهامش 2 ، نقلا عن التقريب والتدريب : 2 / 65 ، محاسن الاصطلاح : 296 ذيل المقدّمة ، تقييد العلم : 5 و 93 ، الطبقات لابن سعد : 3 / 206 ، أصول الحديث : 153 - 165 ، فتح المغيث : 2 / 142 ، سنن الدارمي : 1 / 125 ، المقابيس للدربندي : 17 ، معالم المدرستين : 2 / 44 . [ 2 ] انظر ! شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي : 186 - 187 ، المستدرك على الصحيحين : 1 / 101 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 101 .