فإن قالوا : هي موجودة . قلنا : أين موضعها ؟ فإن قالوا : في العالم .
قلنا : كيف يكون وجود الأصل في الفروع ، هل يكون الأصل كامنا في الفروع أو ظاهرا فيها « 1 » ؟
فإن قالوا : هو كامن فيها كالنار . قلنا : النّار فرع حادث في العود ؛ لأنّه لا يجتمع الماء والنّار في العود ؛ لأن اجتماع المتضادّين « 2 » لا يصحّ ، وليست النّار عندنا كامنة في العود ، ولا في الحجر « 3 » .
وغيرنا يقول : إنّها كامنة فيهما ككمون الزّيت في الزّيتون ، والدّهن في السّمسم . قلنا : هما من أجزاء السّمسم والزيتون ، وهو لا يكون إلا جزءا من الأشياء « 4 » وبعضا منها . فإن قالوا : هو ظاهر فيه ، أحالوا ، لأن الماء غير النّار ، والنار غير الماء ، وكذلك جميع الأشياء ، ولو كانت النّار ظاهرة في الماء لأطفأها الماء ، ولو كانت ظاهرة في العود أو القطن لأحرقته فبطل ذلك ، ولم يبق إلا أنّ الأصول قد عدمت وبطلت ، وإذا ثبت أنّها قد عدمت ، فكيف يتهيّأ للمعدوم فعل ؟ ! وكذلك كان يجب أن تكون هذه الحوادث التي « 5 » تحدث اليوم قديمة ؛ إذ ليس المتقدّم بأولى من المتأخّر بالتقديم ، فبطل ما قالوا ، وصح أن الجمادات لا صنع لها ، وقد احتج اللّه عليهم فقال عزّ من قائل :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
[ الواقعة : 58 ، 59 ] ،
هامش
( 1 ) في ( ض ) : أو ظاهرا في الفروع .
( 2 ) في ( ب ، ص ، ش ، ع ) : المتضادات . وفي ( ج ، ل ) : الضدين .
( 3 ) في ( ص ، ي ) : ولا في حجر .
( 4 ) في ( ش ، ي ) : من أشياء .
( 5 ) في ( أ ، ص ، ش ) : الذي .