تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
من نوعه وأصنافه ، فمن لم يكن كذلك ويصح صفته بذلك ، كان بريّا من القدرة عليه ، وكان العجز في ذلك منسوبا إليه . وقال محمد بن يحيى « 1 » عليه السّلام في كتاب الإيضاح : إن سأل سائل فقال : هل يصح للجمادات فعل من الأفعال ، ويجوز ذلك في الاعتقاد والمقال ؟ قيل له - ولا قوة إلا باللّه : لا يصحّ الفعل من الجمادات إلا على مجاز الكلام ، فأما الطبائع فمن ذي الجلال والإكرام ، لما في ذلك من الفضل والإنعام ؛ لأن الحيوانات إنما استقامت أرواحها بطبائع الأطعمة والشّراب ، وذلك من حكمة ربّ الأرباب ، ومصلح الأسباب بالأسباب ؛ لأن الأغذية لا تعقل أعاجيب التدبير ، ولا يتمّ إصلاح الأمور وعجائب الحكمة والتصوير إلا اللّه العليم الخبير « 2 » . ألا ترى : إلى ما صنع من غذاء الأشجار بما نزل من الأهوية من الأمطار ، وأجرى من العيون والأنهار في صلاح الحيوان والثمار « 3 » ، وجعل في الأشجار مداخل للمياه بمنزلة الحلوق والأفواه ، فجعل لكلّ حبّة
هامش
( 1 ) هو الإمام المرتضى محمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، الإمام المرتضى ، المسمّى جبريل أهل الأرض ، ولد سنة 278 ه ، أخذ عن والده مؤلفاته وغيرها ، وكان عالما بالفقه وأصول الدين ، وله من المؤلفات في أصول الفقه كتاب الإيضاح ، والنوازل ، وغير ذلك ، وله في علم الكلام مؤلفات ، وكان زاهدا ورعا ، قام بالإمامة بعد أبيه ثم تنحى عنها لأخيه الإمام الناصر أحمد . ومدّة انتصابه ستة أشهر ، وبعد اعتزاله أغلق على نفسه الباب ، واشتغل بالعلم والعبادة ، حتى توفي في شهر المحرم سنة 310 ه رضوان اللّه عليه . ( 2 ) في ( ع ، د ، م ) : الأعلى الخبير . وفي ( ش ، ل ) : العلي الخبير . ( 3 ) في ( ص ، س ، ه ) : وصلاح الحيوان والثمار .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 84 | أحمد بن سليمان